شبكة الهداية الإسلامية

شريعة الله تعالى هي الهدى

Wed 2012-03-07
عدد الزيارات: 1513

شريعة الله تعالى : هي الهدى :

لقد أودع الله تعالى في شريعة الإسلام , أعظم الهدى وأتم الخير ؛ فجعلها رحمة للعالمين ؛ ونوراً ونجاةً  للسالكين السابقين واللاحقين ، فما على من ابتغى الاستقامة بعد الإيمان إلا أن يأخذ بها ،ويستمسك  مقتفياً آثارها ومقتبساً من أنوارها ما يرشد به الخلق في أقطارها ؛ قال تعالى :] ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُون [.

وهكذا يتمحض الأمر إما شريعة الله وإما أهواء الذين لا يعلمون وليس هنالك من فرض ثالث،ولا طريق وسط بين الشرعة المستقيمة والأهواء المتقلبة , وما يترك أحد شريعة الله إلا ليحكم الأهواء ، فكل ما عداها هوى يهفو إليه الذين لا يعلمون ، إنها شريعة واحدة هي التي تستحق هذا الوصف وما عداها أهواء منبعها الجهل وعلى صاحب الدعوة أن يتبع الشريعة وحدها ويدع الأهواء  كلها وعليه أن لا  ينحرف عن شئ من الشريعة إلى شئ من الأهواء فأصحاب هذه الأهواء أعجز من أن يغنوا عنه من الله  صاحب الشريعة ،وهم إلب عليه فبعضهم ولي بعض .وهم يتساندون فيما بينهم ضد صاحب الشريعة ؛ فلا  يجوز أن يأمل في بعضهم نصرة له أو جنوحاً عن الهوى الذي يربط بينهم برباطه ،ولكنهم أضعف من أن يؤذوه والله ولي المتقين. أين ولاية من ولايته ؟ وأين ضعافاً جهالاً مهازيلَ يتولى بعضهم  بعضاً من صاحب شريعة يتولاه الله ولي المتقين.نعم إن شريعة الله تعالى هي الهدى ، وإذا كان الله تعالى من قبل بعثة النبي r قد جعل لكل أمة شرعةً ومنهاجاً فإن ما نزل على رسولنا r هو الأتم والأكمل كما قال تعالى :] الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينا [ وقال تعالى: ]وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً [، إن الآية تقرر حقيقة مهمة يغفل عنها من يغفل وهي أن كل دين منزل من عند الله هو عقيدة وشريعة في ذات الوقت عقيدة حية تحكم العقل والوجدان وشريعة محكمة تضبط حياة الإنسان .

أثر فصل العقيدة عن الشريعة:

 وإذا كان تلك هي حقيقة دين الله تعالى فإن من الناس من رام فصل العقيدة عن الشريعة ؛ فجعل الدين عقيدة فقط مدعياً أن الدين صلة بين العبد والرب ومكانها القلب فحسب ولا علاقة لها بواقع الحياة,إنما واقع الحياة يحكم بشرائع يضعها البشر لأنفسهم وبذلك خرجوا من دين الله وأصبحوا في الجاهلية وهذا ما وقع للنصارى في أوروبا بصفة خاصة إذ فصلوا العقيدة عن الشريعة وفصلوا الدين عن الدولة ووقعوا في هذا الفصام النكد الذي يقسم الحياة قسمين :

قسماً من اختصاص الله تعالى يمارس في داخل الكنيسة .

وقسماً لا علاقة له بالله  يمارس في واقع الحياة .

وامتد بهم الفصام النكد ففصلوا بين الدين والعلم ، وبين الدين والسياسة ، وبين الدين والاقتصاد ، وبين الدين وعلاقة المجتمع ، بل فصلوا بين الدين والأخلاق ! وماذا كانت النتيجة ؟  كانت النتيجة هي الحيرة والقلق والإضطراب الذي  يحكم حياتهم وحالات الجنون والانتحار، والأمراض النفسية والعصبية المتزايدة  لأن النفس البشرية الواحدة يحكمها إلهان مختلفان أو آلهة متعددة ، إله في داخل الكنيسة وإله أو آلهة متعددة في السياسة والإقتصاد والإجتماع والعلم والفكر والأخلاق،والله يمثل لهذه الحالة في القران فيقول : ] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ "الزمر :29" والمثل المضروب تقريب لحقيقة الألوهية للعرب المخاطبين بهذا القران أول مرة  لقد كان عندهم نظام الرق فيقول لهم هذا عبد يملكه شركاء متشاكسون كل منهم يأمره بأمر يختلف عن صاحبه ويجذبه إلى ناحيته فهل تكون حاله في هدوء وسكينة وسلام مثل العبد الذي يملكه رجل واحد فيوجه إليه أوامر واحدة في اتجاه واحد!! طبعا لا يستوون، وهذا نفسه هو حال الجاهلية المعاصرة حين تعبد إلهاً في المعبد وآلهة أخرى متشاكسة خارج  المعبد  فلا تعرف السلامة ولا الهدوء ولا الطمأنينة إنما يحكم حياتها القلق والاضطراب،هذا ولما كان الإحداث في الشريعة - أصل الاستقامة -  يقع اكثر ما يقع من جهة اتباع الهوى فإن تمحيص الاستقامة على الشريعة لا يتأتى إلا بتوقي الأهواء .