شبكة الهداية الإسلامية

في أسرتنا عبقري

Mon 2013-12-16
عدد الزيارات: 926

في أسرتنا عبقري

خداع الدرجات العليا في مراحل التعليم الدنيا

 

بسم الله الرحمـٰن الرحيم

 حسب الرسول أحمد حسب الرسول ، اسم كبير لتلميذ صغير من إحدىٰ القرىٰ السودانية -ذات الصلة-..

أحرز الترتيب الأول علىٰ دفعته في امتحانات الفترة الأولىٰ، متفوقًا علىٰ جميع طلاب الصف، ومحرزًا العلامات الكاملة في جميع المواد..

أثار نجاحه الباهر استغراب البعض؛ لأنه ينتمي لأسرة متواضعة القدرات، إذ لم يتسنَّ لوالديه إكمال التعليم، بينما يوجد في الفصل بعض أبناء المعلمين، وأبناء أطباء ومهندسين وغيرهم ممن جاءوا في مرتبة أقل من مرتبة حسب الرسول..

ويراه البعض نجاحًا مستحقًا، فـ: حسبوبالنظر لما كانت تبذله أمه من مجهود معه طوال الفترة الأولىٰ من العام الدراسي، ونظرًا لعدد ساعات الدراسة التي كانت تفرضها عليه = يستحق أن يتبوأ هٰذه المكانة الرفيعة..

تراجع مستوىٰ الطفل حسب الرسولفي الفترة الثانية، وزاد تراجعه في الفترة الأولىٰ من السنة الثانية، ومع نهاية الفترة الثانية في السنة الثالثة قرر مدير المدرسة إرجاعه، وعدم إلحاقه بالسنة الرابعة لعدم استيفائه لشروط الانتقال الجديدة، ومن أهمها القراءة!

وقصة هٰذا الطفل تتكرر في كثير من المدارس، يبدأ التلاميذ بمستويات دراسية متطورة، ثم يبدأون في الانهيار شيئًا فشيئًا!

بينما يتساءل الكثيرون عن أسباب هٰذا التردي غير المتوقع، كنتُ أتساءل عن أسباب هٰذا التفوق والنبوغ غير المتوقع، ووجدت أن الأمر يعود لعدة أسباب منها:

§ (أولاً): زيادة اهتمام الأسرة بالطفل في سنوات الدراسة الأولىٰ، حتىٰ يخيل إليك أن هٰذه النتيجة خاصة بالأم أكثر مما هي خاصة بالطفل، وأن الممتحن هو الأم وليس طفلها! وكم شاهدنا أمهات يمسكن بدفاتر الأولاد وكتبهم إلىٰ ساعات متأخرة من الليل، ينوم الطفل وما يزال الكتاب في يدها، وما تزال مستيقظة لم تنم! ثم يقل هٰذا الاهتمام بمرور الزمن..

ومن أسباب نقص الاهتمام:

اعتقاد الأسرة بأن الطفل قد تجاوز مرحلة الخطر، وتخطىٰ الحاجة للدعم والمساعدة.

دخول طفل ثان إلىٰ المدرسة، واقتسام وقت الأم بين الطفلين.

• إنجاب مزيد من الأطفال الصغار، وانشغال الأم بتربيتهم، والاعتناء بهم.

§ (ثانيًا): يسهل علىٰ الأم -مهما كان مستواها التعليمي- معاونة أولادها في دراستهم في سنوات الدراسة الدنيا، فالمعارف بسيطة، وكلما تقدم الطفل في الدراسة بدأت الأم -خاصة ذات المستوىٰ المتدني، أو التي لم تمارس أي نشاط معرفي بعد إكمال دراستها- بدأت تفقد القدرة علىٰ معاونة أولادها في دراستهم.

§ (ثالثًا): تعتمد معارف السنوات الدنيا علىٰ قياسات محددة، قد يتمكن التلميذ من معرفتها، والتعامل الجيد معها، وكلما أضيفت مهارات جديدة للاختبار المستقبلي يعجز الطفل عن إدراكها وتعلمها، وبالتالي عدم القدرة علىٰ الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بها في الامتحانات.

§ (رابعًا): للبعض القدرة علىٰ التحكم في المعارف البسيطة، مادتان أو ثلاث مواد، وكلما زادت هٰذه المواد وترابطت مع بعضها البعض فقد الطفل السيطرة عليها، وكنوع من الرغبة في الاستمرار في التميز قد يجنح الطفل إلىٰ التركيز علىٰ المواد القديمة التي كان يحرز فيها درجات عالية، ويهمل المواد الجديدة، وقد يحدث العكس، وغالبًا ما يتميز مثل هٰؤلاء الطلاب بدرجات عالية في مادة أو مادتين، مع رسوب في باقي المواد!

لا تعد هٰذه المسألة مقلقة بالنسبة للتربويين إذا كان سبب تدني مستوىٰ الطالب هو ضعف قدراته الذهنية، وليس ثمة علاج لهٰذه المشكلة طالما أنها ارتبطت بمدىٰ قابليته للفهم والاستيعاب، وأمثال هٰؤلاء يعرفون -علميًا- بالفاقد التربوي، ولديهم مجالات عمل واسعة في الحياة، ربما أوسع بكثير من المجالات التي يتيحها التعليم، متىٰ ما انفصلوا عنه في الوقت المناسب، واستطاعوا تطوير قدراتهم ومهاراتهم ومعارفهم بما يحتاجه سوق العمل.

ولٰكن ذلك يتطلب علاجًا فوريًّا وناجعًا إن كان الضعف متعلقًا بمستوىٰ الاهتمام والتركيز، ويجب أن تتضافر جهود المدرسة مع المجتمع المحيط بهٰذه الأسر للأخذ بيد هٰؤلاء التلاميذ لكي يعودوا بأنفسهم إلىٰ المستويات العالية التي كانوا قد بدأوا بها.