شبكة الهداية الإسلامية

تربية الأبناء وعمل المرأة

Tue 2014-01-07
عدد الزيارات: 1173

بسم الله الرحمن الرحيم

يؤكد كثيرون علىٰ دور المرأة التربوي في المجتمع المسلم، وهو دور تكاد تتفق عليه كافة الأمم والشعوب، دون اعتبار لدينها أو عرقها أو لونها، ويحاول كثيرون الربط بين قيام المرأة بهٰذا الدور وبين بقائها في المنزل، وعدم ممارستها لأي أعمال وأنشطة خارجه، خاصة الأعمال الكسبية، والتي يفترض قيام الزوج بها.

وهناك نص قرآني فهم منه بعض العلماء وجوب قيام الزوج بإعالة زوجته، والوفاء بالتزاماتها، فقد كان رب العزة والجلالة يخاطب آدم وحواء لما كانا في الجنة بخطاب المثنىٰ، يقول الله تعالىٰ: ﴿ وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هٰذه الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [البقرة: 35- 36]. لأن الرزق كان متوفرًا فيها، وحين النزول إلىٰ الأرض جاء الخطاب مفردًا له وحده، رغم أن النزول كان للاثنين معًا، قال تعالىٰ: ﴿ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هٰذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴾ [طه: 117]. فالشقاء المقصود في الآية الكريمة هو التعب الناتج عما يقوم به الرجل من أعمال مرهقة: كالحرث، والزرع، والحصد، والطحن، والخبز، وغير ذٰلك من وظائف.. فهو القائم علىٰ حاجات زوجته وعائلته، بينما المرأة غير مطالبة بكسب رزقها ولا رزق أحد، فقد كفل لها الإسلام النفقة، وهٰذا أحد معاني قوامة الرجل علىٰ المرأة.

يقول سيد قطب -رحمه الله-: (إن الأسرة هي المؤسسة الأولىٰ في الحياة الإنسانية، وإذا كانت المؤسسات الأخرىٰ الأقل شأنًا، والأرخص سعرًا، كالمؤسسات المالية، والتجارية، والصناعية = لا يوكل أمرها -عادةً- إلا لأكفأ المرشحين لها، فأولىٰ أن تُتبع هٰذه القاعدة في مؤسسة الأسرة التي تُنشئ أثمن عناصر الكون ... العنصر الإنساني. والمنهج الرباني يراعي هٰذا ويراعي به الفطرة، والاستعدادات الموهوبة لشطري النفس لأداء الوظائف المنوطة بكل منهما وفق هٰذه الاستعدادات، كما يراعي به العدالة في توزيع الأعباء علىٰ شطري النفس الواحدة).

ولقد اقر البعض بإمكانية عمل المرأة إن كانت في حاجة للمال، أو كان المجتمع المسلم في حاجتها، ولقد جاء هـٰذا الاستثناء في سياق آخر لا صلة له بموضوع التربية، ورغم الاعتقاد السائد بأن المرأة غير العاملة تقوم بدورها التربوي تجاه الأبناء بصورة أفضل، إلا إن دراسة بريطانية حديثة أثبتت أن المرأة العاملة أكثر قدرة وأنجح في تربية الأولاد من المرأة غير العاملة، وأرجعت الدراسة أسباب ذٰلك إلىٰ أمرين:

إن المرأة العاملة تدرك قلة الوقت الذي تمضيه مع أولادها، ولهـٰذا تحاول استغلاله بصورة مثلىٰ، فهي لا تضيع أي ثانية منه، بعكس المرأة غير العاملة والتي لا تشعر بقيمة الوقت، فهي لا تسعىٰ لاستثماره بالصورة المطلوبة، ولقد أقر مختصون في مجال التربية بأن النجاح في تربية الأولاد مرهون باستغلال وقت وجود الآباء والأمهات مع أبنائهم أكثر مما هو مرهون بطول المدة، فقد يحقق آباء أقل وجودًا مع أبنائهم نتائج أفضل من تلك النتائج التي يحققها آباء أكثر وجودًا مع أبنائهم.

تسعىٰ الأم العاملة -بحسب الدراسة- إلىٰ تعويد الأولاد علىٰ تحمل المسئولية، والقيام بالمهام بأنفسهم، وتحاول في فترات بقائها معهم إعطاءهم موجهات عامة يسيرون علىٰ هديها، ويتصرفون علىٰ ضوئها، بعكس المرأة غير العاملة، والتي تنجز كل الأعمال نيابة عن أولادها.

وخلاصة القول: إن الأمر مرتبط بحرص الأم علىٰ التربية أكثر من كونها عاملة أو غير عاملة، فقد تنجح الأم سواء كانت عاملة أو غير عاملة، والخيارات ذاتها تظل من نصيب المرأة العاملة، علىٰ أن هناك أمر بالغ الأهمية يجب التنبه إليه وهو: وجوب التزام المرأة العاملة بالضوابط الشرعية في عملها.