شبكة الهداية الإسلامية

جناح الأحداث

Wed 2014-01-22
عدد الزيارات: 1302

بسم الله الرحمـٰن الرحيم

يشكل جناح الأحداث مشكلة مزمنة، تؤرق مضاجع الأسر الصغيرة والممتدة، وربما العائلة والعشيرة بأسرها، فليس ثمة ما يسوء الأُسَر ويضعضع مكانتها في المجتمع أكثر من انحراف أحد أبنائها أو بناتها، وتتحرك الآثار الجانبية لجناح الأحداث لتصيب الدولة والمجتمع.

وعلىٰ الرغم من تكافؤ فرص الأولاد والبنات في الجناح، إلا أنه أكثر انتشارًا في الذكور منه في الإناث، وتشير الإحصاءات التقديرية إلىٰ أنه يحدث بنسبة (16%) بالنسبة للذكور، و (9%) بالنسبة للإناث في فترة البلوغ.

ويوصف الجناح لدىٰ الأحداث أو الاطفال تحت سن التكليف القانوني 18 سنة الذين يخرجون عن القانون والقواعد والتقاليد بمسالك عدوانية وتخريبية، وعدم مراعاة حقوق الآخرين، إلا أن اضطراب المسلك غالبًا ما يشخّص قبل سن 18، أما ما بعدها فيكون في إطار السلوك المضاد للمجتمع، ويقع الاضطراب في أربع مجموعات أساسية، وهي:

السلوك العدواني الذي يسبب أذىٰ أو تهديد للآخرين وللحيوانات.

السلوك غير العدواني الذي يسبب فقدان أو خسارة.

سلوك الاحتيال والخديعة أو السرقة.

الخروج المتعمّد علىٰ القوانين والقواعد المرعية.

ويؤكد المختصون علىٰ الرغم من التطور الذي عرفته المناهج والنظريات للعلوم الإنسانية = فإن التمكن العلمي التام من ظاهرة جنوح الاحداث مازال بعيد المنال. ولهـٰذا كان من الطبيعي أن تتنوع المقاربات العلمية لهـٰذه الظاهرة من حيث التخصصات والتوجهات، وأن تصير لدينا مدارس عديدة تنهل من مختلف العلوم الإنسانية لتفسير السلوك الجانح، بل إن علومًا كثيرة -وبالنظر إلىٰ حساسية هـٰذا السلوك- لم تعد مقتصرة علىٰ اجتهاداتها الحقلية في تفسيره، واإما استعانت بعلوم أخرىٰ، رغبة في الرصد والفهم الموضوعي له؛ فعلماء الاجتماع اليوم ينقّبون بامتياز عن العوامل الاجتماعية للسلوك الجانح، ويتوجهون نحو دراسة الشخصية، ولهـٰذا فالمقاربة السوسيولوجية باتت تعتمد مناهج متعددة، وتتوكأ علىٰ نظريات عديدة من علوم أخرىٰ، فالباحثون في هـٰذا الحقل يعتمدون علىٰ التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والتحليل النفسي والانثروبولوجيا لاكتشاف العناصر المكونة للنشاط الإجرامي، وهو ما يعني أن السلوك الجانح مثير جدًا للجدل المعرفي، وموجب أبدًا لشحذ آليات السؤال والتفكيك.

وتبدو شروط إنتاج جناح الأحداث متوافرة في معظم البلاد العربية، حيث تتحدد في مثلث الفقر والتهميش والحرمان، بالإضافة للاختلالات السياسية والنفسية والتربوية والتعليمية التي تنتظم معظم بلداننا.

ورغم أن الإسلام قد ألزم الأبوين بواجب التربية، وإرشاد الابناء، والعمل الجدّيّ علىٰ سلوكهم طرق الهداية والرشاد، وإبعادهم عن سبل الغواية والفساد، ورغم أن علماء الاجتماع يشيرون إلىٰ الخلل التربوي كأحد العوامل المساعدة علىٰ الجناح = إلا أن الإسلام يعذر الآباء في حال انحراف أبنائهم متىٰ ما قاموا بواجباتهم علىٰ الوجه الأكمل، ففي [سورة الكهف] آية تتحدث عن ابن ضال وطاغٍ رغم صلاح أبويه قال تعالىٰ: ﴿ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴾ [الكهف: 80].

علاج الظاهرة:

ورغم انتشار الظاهرة وخطورة تداعيتها علىٰ كافة الصعد، وتشعب وتداخل مسبباتها، إلا أن الخبراء والمختصين يضعون الكثير من المعالجات التي يمكن أن تقتلع الظاهرة من جذورها..

ومن هـٰذه المعالجات:

تقوية دور الأسرة، وفاعليتها، وحمياتها، وحماية الأطفال من العنف، وسوء المعاملة.

نشر الوعي بين الآباء والأمهات حول المشاكل الصحية والنفسية والاجتماعية التي يتعرض لها الأطفال والمراهقين.

تعميق دور المدرسة، والتعاون مع الأسرة من أجل بناء شخصية الطفل العلمية والنفسية والاجتماعية.

الإكثار من البرامج التثقيفية والترفيهية المناسبة للأطفال والأحداث.

• إعطاء الأطفال والمراهقين الفرصة للتعبير عن أنفسهم، وطرح مشاكلهم، وبيان ما يعانون أو يخافون منه.

مراقبة نشاطات الأطفال والأحداث، وتجمعاتهم، وصداقاتهم، وحصرها ضمن دوائر سليمة.