شبكة الهداية الإسلامية

ظاهرة اجتماعية مخفية.. نشر الرذيلة!!

Sat 2014-01-25
عدد الزيارات: 4653

من المعروف عن المجتمع السوداني أنّه مجتمع متمسك بالعادات والتقاليد المحافظة؛ التي هي أقرب إلى تعاليم ديننا الإسلامي، ولكن.. في السنوات الأخيرة طفت على السطح ظواهر كثيرة سالبة طمست ملامحه، وأبعدته عن المجتمع المحافظة، ناهيك عن تعاليم الدين الإسلامي الذي يحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

فكانت البداية بمظاهر العري، والتبرج، واستفحل الأمر وتطور إلى ممارسة الرذيلة بكافة أنواعها وأشكالها ووصل الأمر إلى نشرها عبر الواتسب.

والزنا أعظمها، وأصبح – للأسف- بأشكال منظمة، وتدار بأوجه ومسميات تجعل ممارسيها يفلتون من القانون، فكانت المحصلة ظواهر اجتماعية مهددة للأمن المجتمعي.

وقد حثنا القرآن لاجتناب أسباب الفتنة التي تكون عاقبتها على الجميع قال سبحانه وتعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، أردنا في شبكة الهداية الإسلامية الوقوف على أسباب انتشار ممارسة الرذيلة بالمجتمع، وآثارها التي إن لم نتداركها فإن الله تعالى سيعمنا بعذاب من عنده.

كما سنقف على مظاهر الرذيلة بالمجتمع, ومدى انتشارها, ونُبيّن الرؤية الفقهية في ممارستها والكسب من ورائها، ونوضح ضعف وتجاهل الجهات المختصة من أسرة، ودولة، ومؤسسات تعليمية وتربوية لهذه الظاهرة, مع التعرف على كيفية التصدى لها.

هواجس وقلق

إنّ ممارسة الرذيلة لم تعد قاصرة ومحصورة بولاية الخرطوم فحسب، وإنما منتشرة في جميع انحاء السودان, وتقر الطالبة (س.ع) بجامعة الخرطوم بانتشار العلاقات المشبوه وتقول: "إن ما يجرى حولنا بالجامعة من علاقات مشبوهة، وممارسات غير أخلاقية، جعلتني أخاف كثيراً علي مستقبل استمرارنا بالجامعة".

وأوضحت (س) أن أسرتها أسرة محافظة ومتدينة، وتتوقعت إنه حال سماع أهلها بما يجري في الجامعة فإنها قطعاً ستُحرم من تكملة دراستها، مؤكدةً أن الجامعات السودانية اليوم أصبحت مرتعاً لكثير من الممارسات التي لا تمت إلى الأخلاق بصلة، ومكاناً لنشر ثقافات بعيدة عن تعاليم الدين الحنيف.

واستدركت (س) قائلة: "لكن بصراحة ما يحدث اليوم من أمور (لا أخلاقية) – على حد وصفها - يوجد في كل مكان، فحتي قريتي التي انحدر منها حدثت بها الكثير من الفضائح فقصص وجود الأطفال حدثي الولادة نسمع بها بين الحين والآخر في قريتنا.

عوامل مساعدة

هنالك عوامل كثيرة أفرزت لنا هذه الظاهرة، فالعمالة الوافدة، والزيادة التي تشهدها العاصمة من الوجود للأجانب ساهم كثيراً في انتشار الرذيلة، فوجود الأجانب كان خصماً على تمسك المجتمع بالقيم والأخلاق الحميدة.

وبحسب ما أوردته وسائل الإعلام المحلية فقد وضعت السلطات يدها على شبكة ذات عناصر أجنبية تعمل في توزيع وترويج المنشطات الجنسية الخطيرة جداً.

يقول الخبر: "تمت مداهمة أحد مراكز التوزيع الرئيسة بأم درمان وضبطت "720" حبة منشطة، وبتفتيش منزله تم العثور على "22395" حبة منشطة، و "880" زجاجة مقوي جنسي، وعدد "47" خيط غشاء بكارة، و "48" واقياً ذكرياً، وكيس بدرة بلون بني وأصفر، وإناء (جك) به بدرة صفراء وكيس بدرة حنظل، ومادة سائلة في كرستالة، وديباجات لدهان الحنظل وصناديق بكميات كبيرة، وقيدت الشرطة ضدهم بلاغات تحت المادة 29 صيدلة وسموم، وأحالت عينات من تلك المضبوطات للجهة المختصة"، هذا بطبيعة الحال ما تم ضبطه!!

كما إن تقنية الإنترنت، وتبادل الصور والأفلام الخليعة، والمواقع الإباحية، والهواتف المحمولة وتقنياتها العجيبة، مع ضعف الوازع الديني لدى معظم الشباب كل ذلك من العوامل التي ساعدت في انتشار الفواحش.

رؤية اجتماعية

يرى الأستاذ وحيد عبدالرحيم باحث وناشط اجتماعي بأن من أسباب انتشار الرذيلة الفقر، مؤكداً أن العوامل الاقتصادية سبب لا يمكن اغفاله وتجاهله، فيما يحدث من ظواهر سالبة.

ويحيل أسباب انتشار الرذيلة بالمجتمع لأطراف متعددة ومؤثرة، فهي في المقام الأول نتاج لتربية أُسرية غير سليمة، ونتيجةً لضعف في المناهج التربوية، بجانب الرسالة السالبة في وسائل الإعلام، مع غياب الجانب الديني، فضلاً عن الظروف المحيطة بالأسرة كالضغوط الاقتصادية.

ويري الباحث الإجتماعي أنّ إخراج المجتمع مما هو فيه، يكون بوسائل عديدة لا سيما تثقيف أفراد المجتمع بخطورة الانزلاق خلف الشهوات، وتوضيح أن هلاك المجتمعات كان من هذا الباب، من تكثيف النصيحة والوعظ بالتي هي أحسن عبر وسائل الاعلام، واشترط أن تكون النصيحة بطريقة مبتكرة ومخرجة بصورة جذابة حتى يكون لها التأثير المطلوب، مع ضرورة دعم الدولة للاعلام، وقيامها بدورها، كذلك معالجة الفقر بآليات قوية وفعالة.

ولأن الرذيلة مشكلة مجتمعية – الحديث لا يزال لـ "وحيد" - ومسئولية حكومية في المقام الأول (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)، فهذا يتطلب من الدولة موقف صادق وأمين وقوي، بجانب تطبيق القوانين الرادعة، والعقوبة للكل دون محاباة.

كما لابد للأسرة من القيام بدورها كاملاً، مع ضرورة غرس التدين ومراقبة الله عز وجل مراقبة ذاتية وذلك علي مستوى المنهج التعليمي.

وحذر الأستاذ وحيد من خطورة استفحال الرذيلة على المجتمع لأن المحصلة ستكون جيل لا يُرجى منه شيء، بجانب عدم قدرته على تحمل مسئولياته في مستقبل الأيام، ووجه رسالة إلى الشباب بضرورة الرجوع للدين والإرث السوداني المحافظ، على أن يضعوا نصب أعينهم أنهم رجال المستقبل.

فوضى أخلاقية

وبدوره أقر الشيخ عبدالقادر أبوقرون رئيس لجان الحسبة وتزكية المجتمع بتزايد حجم ممارسة الرذيلة بالمجتمع بكآفة اشكالها، ابتداءً من اللبس الفاضح إلى الزنا، والسحاق الذي انتشر بين طالبات الجامعات، وقد انتشرت الممارسات الفاضحة علي كآفة المستويات في المجتمع بين طلاب الجامعات.

وعن دور هئية لجان تزكية المجتمع في الحد من تزايد حجم الانفلات الأخلاقي بالمجتمع تحدث عن قيام عدد من الحملات حيث تم ضبط الكثير من ممارسي الرذيلة، وقد وكتبوا تعهد بعدمة ممارسة ذلك السلوك مرة أخرى، ولكن بعد فترة يظهرن في مكان آخر..

وقد قمنا – والحديث لا يزال لأبي قرون - بالتنسيق مع المصنفات الأدبية، وشرطة أمن المجتمع بضبط 593 جهاز موبايل ملئية بصور فاضحة وأفلام إباحية, كما تمكّنا من كشف مكتب استقدام يرغب في بنات بمواصفات معينة (للدعارة)، ويروج للسفر لدولة الكويت للعمالة.

والآن توجد – وللأسف الشديد - كثير من المحفزات علي ممارسة الرذيلة بلا خوف، بسبب انتشار الواقي الذكري، إذ هو منتج لشركة مسؤولة عن الدعارة في كل العالم، ويوجد لها مكتب ببحري.

انفلات أخلاقي

ويري رئيس هئية لجنة تزكية المجتمع بأن شرطة أمن المجتمع غير مؤهله للتصدي للانفلات الأخلاقي، واصفاً لها بأنها بحاجة إلى "التزكية"، فبعضها ساعد في انتشار الفوضي بقبول الرشوه.

وعليه فإن دورها ضعيف يحتاج لتفعيل أكثر لها ولقوانينها، بحسب تعريف الدعارة في القانون الجنائي فهو يعني اجتماع رجال ونساء في مكان لا يجمع بينهم صلة قرابة، ولا زواج، ويشتبه في أن هذا المكان تمارس فيه الدعارة، فبحسب هذا التعريف الأماكن التي يشتبه فيها كثيرة جداً، ولكن الشرطة تقول بأنها لا تمتلك صلاحيات واسعة, فالشرطة والنيابة بحاجة الى تفعيل القانون الجنائي ففي حالة عدم تفعيلها فستستمر الفوضي الأخلاقية..

ونحن كهئية لدينا قانون مجاز من الدولة، في التعامل مع تلك الفوضى، ولكن ليست لدينا صلاحيات تنفيذية.

وقال أبو قرون أن دورهم  ينحصر في جانب الدعوة فقط، وطالب بضرورة إيجاد مكاتب للجنة بمكاتب شرطة أمن المجتمع، فبعض الأقسام يتعاونوا معنا تعاوناً كبيراً.

وقال رئيس لجان هئية تزكية المجتمع بأن حسم الظواهر السالبة والانفلات الاخلاقي بحاجة إلى الجدية والحسم الفوري، وتفعيل القانون، والتوجيه بالحسنى، والتوعية، إضافة لتفعيل قانون عقوبة الزي الفاضح.

وقبل ذلك تكتب الفتاة تعهد بعدم ممارسة ذلك الأمر، وإن تكرر الأمر تجلد، على أن تتعامل الشرطة مع الأمر بصورة سليمة بحيث لا يستغلها أعداء الاسلام، كما حدث من قبل في جلد الفتاة التي ارتكبت مخالفة وتم نشره وأحدث ضجة كبيرة.

ولابد من تحرك لشرطة أمن المجتمع لحسم الفساد بصورة تتناسب مع حجمه، وأن تستشعر شرطة أمن المجتمع مسئوليتها تجاه حسم التفلت، وحذرّ أبو قرون من أن تساعد فيه.

مسئولية مشتركة

وتوقع أبوقرون بأن تنتشر الفوضى الأخلاقية بصورة أكبر مما هي عليه الآن، ويرى ضرورة تفعيل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين كل أفراد المجتمع، متوقعاً تزايد المهددات علي البلاد طالما وصلت الأمور الاخلاقية إلى هذا الحد، مستدلاً بقول الله سبحانه وتعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، ويقول سبحانه وتعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).

فالمطلوب أن يقوم كل مسئول بواجبه، ابتداءً بالأسرة قال رسول (صلى الله عليه وسلم): (( والرجل راعي في بيته وهو مسئول عن رعيته ))، فعلي الأسرة أن تقوم بواجبها تجاه ابنائها وكذا العلماء.  

والمسئولية المتعاظمة والأكبر من الحاكم فواجبه استفراغ الوسع في تطبيق الشرع الحنيف قال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

رؤية فقهية

وأبان الشيخ ساتي صديق محمد توم بأن الله سبحانه وتعالى حرم الفواحش ما ظهر منها من سرقة وزنا وخمور، وحرم جل وعلا الدلالة عليها (تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: (( من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً )). 

فالمال المكتسب من ممارسة الرذيلة أو الدلالة عليها فهو حرام (( لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها )) فكل ما حرم استعماله حرم بيعه واغتنامه كالخمر..

والشريعة حرمت حب اشاعة الرذيلة، والدلالة عليها أمور محرمة تدخل في باب القول في تأويل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

من المسئول؟

وحمل فضيلة الشيخ ساتي المسئولية في ممارسة الرذيلة للفرد نفسه قائلاً: "أولاً هي مسئولية الفرد تجاه نفسه، ثم الأسرة، والدعاة والعلماء، والدولة متمثلة في مؤسساتها مسئولة عن هذه الفوضي الأخلاقية كسماحها بدخول الواقي الذكري مثلاً، وعلى الدولة إصدار قوانين رادعة.

وتحدث الشيخ ساتي بأسى عن خطورة اتنشار الدعارة والفاحشة بالمجتمع قائلاً: "إن لهذا الأمر تأثير روحي على قلب المؤمن، فالانسان الذي يمارس الفاحشة أو يدل عليها، أو يشيعها بين الناس ينزع الإيمان من قلبه نزعاً، فلا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن.

خطورتها صحياً

هنالك أمراض كثيرة تنتقل نتيجة لممارسة الفواحش بكل أشكالها، فمنها الأمراض التناسلية، وبنسبة عالية عن طريق الإتصال الجنسي غير المشروع كالإيدز، والزهري، والسيلان، والتهاب مجرى البول الحاد والمزمن، إضافة إلى التهاب البروستاتا الحاد والمزمن، والتهاب المهبل والأعضاء التناسلية للأنثى بجانب الهربز، والجرب، وقمل العانة، والفطريات الجلدية إلى غير ذلك..

وخرّج السيوطي، والألباني في صحيح الجامع عن ‌رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قوله: (( يا معشر المهاجرين خصال خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلاّ فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم من غيرهم فأخذوا بعض ما كان في أيديهم، و ما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله عز وجل ويتحروا فيما أنزل الله إلاّ جعل الله بأسهم بينهم )) فاللهم سلّم البلاد والعباد من الفتن ما ظهر منها وما بطن.