شبكة الهداية الإسلامية

وأن احكم بينهم بما أنزل الله

Wed 2012-5-16 17:27:37
عدد الزيارات: 5245

وأن احكم بينهم بما أنزل الله

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وبعد، فيقول ربنا عز وجل في القرآن العظيم :(فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ) ويقول بعدها :(وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُون* َأَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)
ويقول قبلها بآيات: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ليس هذا فقط بل بعدها (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ليس هذا فقط بل بعدها(  وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) هذه الآيات وغيرها من آيات القرآن الكريم تأمرنا أمراً جازما واضحاً لا لبس فيه ولاغبش أن نحكم كتابه ، فكل حكم يخالف حكم الله فهو جاهلية ينبغي أن يكون تحت الأقدام ، والله تعالى يأمر المسلمين أن يقيموا الدولة والحكم وأن يحكموا بأحكام الإسلام لا غير ،وكل حكم يخالف حكم الله فهو جاهلية ينبغي أن يكون تحت الأقدام.

الأمر بإقامة الدولة والحكم الإسلامي:

إنّ هذا النص قد أسس للمسلمين مبدأ مهماً ألا وهو أنّ الدولة جزء من الإسلام والله تعالى يأمر المسلمين أن يقيموا الدولة والحكم وأن يحكموا بأحكام الإسلام لاغيرها، ويبين الله تعالى في ما أنزل من كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم التشريعات التي تحكم حياتنا وتصلح أمورنا كلها ، ومثال لذلك: التشريع السياسي والتشريع الجنائي والتشريع الإجتماعي والتشريع المدني وغير ذلك من التشريعات.
- قال تعالى: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء ) ففي الآية تشريع يحدد طبيعة التعامل مع المعاهدات وعلى أي شئ تكون المعاهدات والاتفاقيات.
- وقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقول الله تعالى (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آيات تحدد الأساس الاقتصادي وعلى ماذا ينبني.
- وقال تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) أي: تنحقن بذلك الدماء، وتنقمع به الأشقياء، لأن من عرف أنه مقتول إذا قتل، لا يكاد يصدر منه القتل، وإذا رئي القاتل مقتولا انذعر بذلك غيره وانزجر، - وقال تعالى ( فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) منصوراً بتشريع الله  فالولي منصور على القاتل شرعًا، وغالبًا قدرًا ،حتى الجروح بيّن الله أنّ فيها أحكام شرعية وضعها وبينها .
فالله جل جلاله ماترك شئ في كتابه مما يحتاج إليه الناس من تشريع إلا وبينه وفصله كما قال سبحانه وهو أصدق القائلين: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)
وهكذا وضع الإسلام بتشريعه الخطوط العريضة والأحكام المفصلة لكل ما نحتاج إليه في الجانب المدني أو العسكري أو الجنائي أو السياسي أو المعاملات وغير ذلك.

الروح المنشئة للعمل:

نزلت هذه الآيات وكل تلك التشريعات لتكون واقعا معاشا في حياتنا ولا يكون للإسلام وجود حقيقي إلا إذا كان حياً في دولة تنفذ أحكام الله تعالى ، فالإسلام دين ومبدأ والحكم والدولة جزء من ذلك المبدأ ومن ذلك المنهج ، والدولة هي الطريقة الشرعية الوحيدة التي وضعها الإسلام لتطبيق أحكامه وتنفيذها في الحياة العامة ؛ ولذلك كثير من الأحكام تتوقف على الوالي وعلى القاضي وعلى الحاكم ، وربما تدخل الحاكم لكي يحسم الخلاف في بعض الأحكام وفي بعض وجهات النظر المنبثقة من الإجتهاد الشرعي.

المفهوم الثيرقراطي للحاكم:
إن الله تبارك وتعالى أنزل الإسلام ليطبق أحكامه ولايوجد الإسلام وجودا حقيقيا إلا بوجود دولة تطبق هذا الإسلام في جميع الأحوال هي دولة سياسية شرعية ليست دولة إلهية بمفهوم الثيوقراطية الحكم الإلهي أن يأتي حاكم فيبدوا عند الناس معصوما وأنّ حكمه هو حكم الله مهما كان حكمه فهو حكم الله هذه نظرة الأروبيين من قبل فيما سمي بالثيوقراطية الحكم الديني.
إنّ الحاكم في الإسلام  ينوب عن الأمة في تنفيذ شرع الله وله وكالة منها لكي ينفذ شرع الله ويسوس الناس بكتاب الله ، وما أنزل الله دينا من قبل إلا لكي يكون هذا الدين هو الذي يسوس الناس ، بل إنّ كلمة السياسة في ديننا ما وجدت إلا مع الدين يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي في الصحيح:( كانت بني اسرائيل تسوسهم الأنبياء ) فالأنبياء هم الذين كانوا  يسوسون الناس والأصل الذي كان متبعا قبل الإسلام في بني اسرائيل خاصة أنه مامات نبي إلا وجاء من بعده نبي لماذا؟ هل كل نبي يأتي بكتاب جديد أو رسالة جديدة؟ الجواب: لا ، كلهم كانوا يحكموا بالتوراة -كتاب موسى عليه السلام - ولكنهم آلاف مؤلفة من الأنبياء. لماذا؟ لأنهم جاؤا يسوسون الناس بالدين يسوسون الناس بكتاب موسى بالتوراة التي أنزلها الله تشريعا وبرهانا فلماء جاء رسولنا عليه الصلاة والسلام يقول صلى الله عليه وسلم:(كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي) وانتهت النبوة وانقضت وختمت برسولنا عليه الصلاة والسلام فماذا بعد يارسول الله؟ كيف تكون السياسة؟ قال :(وإنه يكون من بعدي خلفاء )مامعنى خلفاء الخلفاء أي يخلفوني في سياسة الناس بهذا الدين سمي الخليفة خليفة لأنه يسوس المسلمين بهذا الدين خلفا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنهم يكثرون(قالوا فماتأمرنا يارسول الله قال فوا ببيعة الأول فالأول ).إذا ليس عندنا في الإسلام أن الحاكم معصوم بل الحاكم يراقب من قبل أهل الحل والعقد فإذا خرج عن الشريعة وأظهر الكفر البواح وجب على الأمة أن تنزعه وتستبدل مكانه رجلا آخر يقوم فيهم بدين الله عز وجل، هذا هو حكم الإسلام وحكم الشريعة .
إنّ نظام الحكم في الإسلام هو النظام الذي يبين شكل الدولة وصفتها وقواعدها وأركانها وأجهزتها، وهو الأساس الذي تقوم عليه والأفكار والمفاهيم والمقاييس التي ترعى الشوؤن بمقتضاها وكذلك الدستور والقوانين التي تطبق على العباد .
إن دولة الإسلام نظام خاص متميز ليست كدول الغرب ولا كدول الشرق وإنما هي دولة متميزة بأحكامها متميزة بدستورها تفوق كل أنظمة الحكم الموجودة في دنيا البشر. بل لايمكننا أن نقارن بينها وبين مايضعه البشر فهل هناك مقارنة بين أحكام الله وأحكام البشر (ساء مايحكمون).
هذه معانٍ عقائدية في حس كل مسلم ويجب أن يعتقدها ويعقد عليها القلب ، ليس هناك مندوحة لأحد في أن يتنصل من هذه الأحكام ويستبدلها بغيرها ، وهذا الذي طالما ندندن حوله ونذكره في كل مناسبة .

ثبت العرش ثم انقش:
إنّ الله تعالى أمرنا أن نأتي البيوت من أبوابها وفي المثل ثبت العرش ثم انقش ، فالحكم في الإسلام له بنيانه وله أصوله ومنطلقاته وقواعده . إننا بعد فاجعة إنفصال الجنوب طالما تحدثنا عن أنه إذا أردنا لبلادنا هذا مستقبلا زاهرا لابد أن نكون صادقين مع الله وصادقين مع أنفسنا في تطبيق شرع الله تبارك وتعالى والرجوع إليه ولايتأتى ذلك إلا بأن نتوب أولا إلى الله تعالى من الدغمسة ،أن نتوب أولا إلى الله تبارك و تعالى في تحديد التوجه إليه وحده سبحانه وتعالى بأن يكون الدين كله لله .
وبمناسبة اجتياح التيار الإسلامي في بلدان كثيرة وحصوله على رضا كثير من الجماهير المسلمة أو من المسلمين أقول بكل ثقة إنّ الشعوب المسلمة اليوم تتوق إلى حكم الله  ، تريد أن تساس بشريعة الله، وبعض الساسة من الحكام يريد أن يسوس الناس بغير شريعة الله يصر على أن يسوس الناس بهواه .

الحالة المثالية التي يريدها الله تعالى من المسلمين:
إن حالة المسلمين اليوم بعد هذه الثورات - في البلاد التي انتصرت فيها الثورات - وإن كانت تتجه نحو اختيار المسلمين الداعين إلى تطبيق شرع الله، لكنها ليست هي الحالة المثالية التي يريدها الله تعالى من المسلمين، لأن الله تعالى يريد من المسلمين جميعا أن يكونوا رأيًا واحدًا وقلبًا واحدًا واعتقادًا واحدًا في وجوب تطبيق شرع الله، ولايكون ذلك في مزاد التنافس الحزبي، وإنما ينبغي أن تكون هذه المسألة مقررةً عند كل المسلمين.
عدم الإقرار بالأحزاب التي تدعوا الى الكفر والعلمانية:
وإذا جاز في دولة الإسلام أن تكون أحزاب فيجب على هذه الأحزاب أن تؤمن بمبدأ تطبيق الشريعة, أن تنطلق في برنامجها السياسي إن أقررنا وسلمنا بوجود نوع من التنافس بين أحزاب في برامجها السياسية للإصلاح أو نحو ذلك فينبغي أن يكون ذلك جميعا منبثقا من شيئ واحد وهو من الإسلام فإذا وجد في دولة الإسلام حزب ما يرى بأنه ليس ملزما بالأحكام الشرعية ولا بالإسلام وإنما له أن ينادي بأي مبدأ أو بأي شريعة فإنه لايجوز للمسلمين أن يقروا هذا الحزب بينهم لايجوز للمسلمين أن يقروا بينهم حزبا يدعوا إلى الكفر أو الإلحاد أو يدعوا إلى غير أمر الله وشرعه .
إقرار الدستور الإسلامي:
وبالتالي كان على الدولة بادئ ذي بدأ قبل أن تشغل الناس بهذا اللغط في مسألة الوزارات وتتحدث الصحف هكذا من عندها في كل مرة كان جديرا بها أن تبدأ أول ماتبدأ بإقرار الدستور الإسلامي بإقرار هذا الدستور بتشكيل لجنة من علماء المسلمين وممن يهمه شأن تحكيم الإسلام في هذا البلد من أجل إقرار الدستور الإسلامي ثم على ضوء هذا الدستور والمنهج بعد ذلك تبنى أجهزة الدولة أو نراجع السياسات الموجودة في الدولة كلها في نظام الولاية أو  نظام الوزراة أو غير ذلك من أجهزة الدولة 
 

رضا الناس غاية لاتدرك:

حينما نقر مبدأ تحكيم الإسلام والإصلاح على أساس الإسلام سيكون الحاكم ههنا  لمن يتخير للوزارة الفلانية أو العلانية من يخدم منهج الله لايكون الاستيزار على أساس الترضيات ولا على أساس إرضاء الناس إن رضا الناس غاية لاتدرك (ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) إن الذي ينشد رضا الناس ولايلتفت إلى رضا الله تبارك وتعالى وحده فإنه مهما حاول أن يرضي الناس فإنه لن يستطيع
ومن في الناس يرضي كل نفس   وبين هوى النفوس مداً بعيدا
إذا إنّ الأصل هو إقرار الدستور الإسلامي والشرع الإسلامي ثم بعد ذلك يكون على هذا الأساس اختيار مجلس للشورى هذا المجلس هم أهل الحل والعقد على هذا المجلس في المستقبل هو الذي يضع الشروط الشرعية لإختيار الحاكم ناهيك عن الولاة والوزراء الحاكم يكون من خلال هذا المجلس الذي يرشح للأمة من يصلح أن يقودها ومن يصلح أن يحكمها لماذا ؟لأننا ليس في الإسلام عندنا أن يتقدم الإنسان ليقول أنا الرئيس وآخر يقول لا أنا الحاكم وأنا الذي أحكم .

اختيار الحاكم على عاتق اهل الحل والعقد:
إنّ الإسلام مبدأه أن يرشح أهل الحل والعقد ثم على عاتقهم تقع مسئولية من يصلح حاكما لهذه الأمة  ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لعبدالرحمن بن سمرة:( ياعبدالرحمن بن سمرة لاتسأل الإمارة فإنك أن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها) وجاء رجال من اليمن إلى النبي صلى الله عليه  وسلم وفيهم أبوموسى الأشعري رضي الله عنه وإذا برجل ينفرد بالنبي صلى الله عليه وسلم ويقول له( أريد أن توليني الأمر فقال عليه الصلاة والسلام إنا لانولي أمرنا هذا من سأله) أي لمن طلبه  لأن الأصل فيمن يلي هذا الأمر أن يكون ورعا و زاهدا أما من يلهث وراء الإمارة ووراء الحكم فإنه يريد فقط أن ينال شيئا وحظوة ربما من الدنيا فلهذا كثير من الصالحين والصادقين ومن فيهم خير يتورعون عن مثل هذه المناصب فكان جديرا بأهل الحل والعقد أن يتخيروا من يصلح لها .
عدم التلكؤ في الإقرار بشرع الله:
إننا إذا أردنا في بلدنا السودان أن نحقق شرع الله ،والحكومة إلى يومنا هذا تقول بأن توجهها الإسلام والشريعة ولكنها لاتريد أن تقر الشريعة دستورا لاتريد أن تقر الشريعة دستورا ومرجعا إلى يومنا هذا تتلكأ الحكومة وتعرض الدستور على غير أصحاب الديانة والإختصاص ، تعرض الدستور ومنهج الإسلام على أناس يكونون ربما هم أبعد من شرع الله أو لايريدون تطبيق شرع الله أو يعلم من حالهم أنهم ضد تطبيق أحكام الإسلام ولكنهم يلهثون وراءهم ويعرضون عليهم أن يأخذوا بآرائهم في الدستور الجديد وفي الجمهورية الثانية هذا عبث هذا إن دل على شيئ فإنما يدل على أن ساستنا هؤلاء رغم دعواهم أنهم يتوجهوا إلى الإسلام أن همهم الأكبر هو أن يستمروا في الحكم والسلطة همهم هو أن يحكموا فقط ففي كل مرحلة من المراحل يأتوننا ب أنهم سيشكلون حكومة عريضة وأنهم سيأتون بوزراء وسيأتون بولاة من أحزاب وألوان شتى ثبت العرش ثم انقش إن الإمة اليوم سائرة إلى شرع الله (والله ليتمن الله هذا الأمر بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذل الله به الكفر وأهله) والله ليتمن الله تعالى هذا الأمر وليعلمن الله الذين صدقوا (وليعلمن الله الكاذبين).
إن الإنسان الذي يريد أن يطبق شرع الله وهمه تطبيق شريعة الله عز وجل حاله ظاهر ومايقوم به من السياسات واضح فإذا أردنا فعلا أن نتوب إلى الله ونصلح مابيننا وبين الله ينبغي أولا أن نقر الدستور الإسلامي إلى يومنا هذا الحديث عن الدستور الإسلامي هو في مستوى الشعب في مستوى علماء وفقهاء يكتوبون و يحررون  ويتفقون هاهم هؤلاء قد اتفقوا على دستور فيما بينهم على أنه هو الدستور الإسلامي من مختلف الجماعات من مختلف الإتجاهات الإسلامية التي تدعوا إلى تطبيق شرع الله اتفقوا على وجود دستور إسلامي لماذا تتلكأ الدولة إلى يومنا هذا وتتردد في إنفاذ هذا الدستور لماذ؟وأنا أجزم والله وأنا على يقين وثقة بأن مثل هذا الدستور لو عرض على استفتاء شعبنا في السودان لاختار الشعب دين الله تبارك وتعالى، ولاختار الشعب هذا الدستور، لماذا تتلكأ الدولة لماذا يتلكأ هؤلاء من قال إننا بحاجة في كل مرة إلى تشكيلة جديدة، على أي أساس ولماذا يأتي الوزير يأتي لترضية حزبه، وترضية فئة ،أم أن المقصود من ذلك هو إصلاح حال الناس، إصلاح أحوالنا وأحوالنا لن تنصلح إلا على شرع الله وعلى دين الله تبارك وتعالى. فينبغي أن يكون هذا المنطلق وهذا هو الأساس ثم يأتي بعد ذلك الحاكم على ضوء شرع الله ،وعلى ضوء سياسات معلومة اتفقت عليها الأمة وتواطأت عليها على هذا الأساس يختار الأكفاء وكل وزارة لها صفاتها وشروطها فمايقال من الصفات والشروط في القضاء غير الذي يقال في وزارة كالزراعة أو كالإرشاد والتوجيه أو غيرها من الوزرات كل وزارة لها شروطها ولها أكفائها وفي السودانيين من الصلحاء والأتقياء من يصلح لها،  من يصلح أن يتولاها وأن يقوم بحقها إن أرحام أمهاتنا ماعقمت الأوفياء ولا المخلصين ولا الطيبين في هذا الأمة، حتى نديرها جدلا في مايتعلق بالتشكيل الوزاري أو التشكيل الحكومي .إن هؤلاء لو كانوا صادقين في أنهم يريدون عودة صادقة إلى الإسلام وإلى الدين وترك الدغمسة لابد من الرجوع إلى الدستور الإسلامي وإقراره أو لا ثم بعد ذلك على هذا الأساس يكون تنصيب الولاة واختيارهم وغير ذلك وأما إذا كان الغرض فقط هو إرضاء كل من أراد أن يحكم هو، وأن يحكم الناس، إذا كان هذا هو الأساس إنظروا إلى العبث الذي يكون انظروا إلى الترهل الإداري الذي يكون للدولة فهذا مساعد لرئيس الجمهورية ومساعد ثاني ومساعد ثالث ورابع ولامنتهى، وبدلا من أن يكون هيكل الدولة قائما على مصلحة الدولة وعلى مايصلح الدولة وعلى ماتحتاج إليه الدولة لصلاحها يكون هنالك من الترهل في هذه الدولة بسبب الترضيات وبسبب محاولة إرضاء الناس فلنجعل الهم هما واحدا ولنتواثق ولنتعاهد بأننا لا نرضى بغير شرع الله ولانرضى بغير منهج الله تبارك وتعالى وليقم العلماء بدورهم في توضيح منهج الإسلام في الحكم وويل لعلماء أو من ينتسبون إلى العلم من من يجب عليهم أن يتكلموا بكلمة الحق ويل لهم عند الله إذا كتموا شهادة الله تبارك وتعالى في الدعوة إلى الدستور الإسلامي وفي إقرار منهج الله عز وجل والقيام بالحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

الأساس الثاني : إقامة ميزان العدل بين العباد ومحاربة الظلم والفساد:
إن الأساس الثاني بعد إقرار تشريع الله عز وجل واختيار الأكفاء له لصلاح أمرنا في بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين هو إقامة ميزان العدل بين العباد ومحاربة الظلم والفساد فهذا أصل مهم هذا الأصل إن لم يكن في دولة فإن الدولة ليس لها قرار وليس لها مستقبل ولا استقرار ومهما رفعت الدولة من شعار، ومهما تمسحت من كلمات، إن لم يكن هنالك إقرار لميزان العدل ومحاربة الظلم ومحاربة الفساد وتتبعه فإنها دولة ليس لها مستقبل،قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في كلمته الماتعة التي أصبحت مثلا في السياسة الشرعية والأحكام السلطانية (إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولاينصر الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة ) إن الله تعالى ينصر الدولة العادلة الدولة إذا أقرت بميزان العدل بين رعيتها وبين من ينتسب إليها وشعبها وجعلت الأساس في ذلك هو المساواة بين الناس وإقرار الحقوق وإعطاء كل ذي حق حقه والأخذ على يد الظالم ومحاربة الفساد أين كان هذا الفساد إذا قامت الدولة بهذه الموازين التي هي موازين العدل والقسط فإنها دولة تبقى حتى لو كانت دولة يهودية أو دولة نصرانية دولة كافرة لكنها تقر العدل وتعمل بميزان العدل فإنها دولة تبقى إلى أن يشاء الله تبارك  تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)  إلى حين إلا أن يأتي الحق القائم على العدل فيدمغ الله به هذا الباطل الذي فيه نوع من العدل لكن الدولة وإن ادعت الإسلام وفي طياتها من الظلم والعدوان والفساد والتواطؤ عليه وغض الطرف عنه سنة الله تأبى أن تبقى هذه الدولة لابد أن تتغير ولابد أن تزول قد تتغير إلى أحسن وقد تتغير إلى أسوأ بحسب حال الناس في إنكار ذلك الظلم وفي إتيان الحق إن الله تبارك وتعالى أمرنا في هذه الأمة أن نقوم بالحق والعدل لافي المسلمين فقط بل في غير المسلمين (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ )

رسالة دولة الإسلام:
هذه الأمة لها رسالة دولة الإسلام لها رسالة حتى مع غير المسلمين في إبلاغهم الإسلام، وإنصاف المظلومين والنهي عن الظلم، فلدولة الإسلام أن تدخل من أجل رفع الظلم عن المظلوم وإن كان كافرا، هذا من مبادئ الإسلام المبادئ التي أقرها شرع الله تبارك وتعالى يقول النبي عليه الصلاة والسلام (لقد دعيت فبي بيت ابن جدعان إلى حلف لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت)حلف الفضول حلف كان في بيت ابن جدعان لأجل انصاف المظلومين حضره النبي عليع الصلاة والسلام  يقول صلى الله عليه وسلم (لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت)
أن نقر العدل وأن نحارب الظلم أيا كان فإنني سأجيب إلى ذلك (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).

الإنتصاف من الظالم:
وإن من ما ينبغي أن نذكره في هذا المقام مايتعلق بحال إخواننا في سوريا فإن اخواننا لازالوا في شدة وبأس ولازال هذا الطاغية وجنوده سصبون العذاب صبا على المستضعفين العزل المسالمين من السوريين لايزالون يقاتلون شعب سوريا هذا الحزب الآسن الظالم الباغي هذه الطائفة المجرمة التي لما تسلمت الحكم تقتل المسلمين في بلاد الشام ويجعلون أهلها شيعا، وهذه الجامعة التي ما أسست على تقوى ولا على رضوان ماأسست على تقوى وإنما أسست فقط لحماية الأنظمة أيا كانت هذه الأنظمة هذه الجامعة تتردد إلى يومنا هذا وأمينها العام ينتقل  من بلد إلى بلد حائرا لايدري ماذا يفعل حيال الذين يقتلون، إن كل من ينظر في هذه المشاهد ويراقب الوضع في سوريا يعلم علم اليقين حجم الجريمة التي ترتكب في كل يوم.هل ننتظر من أعدائنا أن يتدخلوا هل نفتن شعب سوريا لكي يختار النيتو ويختار الأوروبيين والمسلمون يتفرجون على إخوانهم وهم يذبحون كيف يقدس الله أمة لاتنصف المظلوم من الظالم ولاتقول للظالم أنت ظالم إن على هؤلاء الحكام أن يتوقوا الله تعالى في شعب سوريا وان يدعوا عنهم المزايدات السياسية وأن يقوموا بماأوجب الله عليهم من نصرة ذلك المظلوم .لأي يوم ادخروا جيوشهم لأي عدو ادخروا عتادهم لأي شيئ؟ أهو لحماية عروشهم  ولحماية أنظمتهم ؟
إنّ الله تعالى أوجب على المسلمين أن يأخذوا على الظالمين وإن لم يأخذ المسلم على الظالم أوشك الله أن يعم الجميع بعقاب من عنده قال ربنا تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) .