شبكة الهداية الإسلامية

أغرب معاينة زواج..!!

Sat 2014-03-22
عدد الزيارات: 2568

أخبرني أحد أصدقائي بأنه تقدم للزواج من إحدى الفتيات، فاتصل به والدها، وأعلمه بأنه يريد أن يلتقي به، وسوف يسأله أسئلة في العقيدة والمنهج، وحين التقى به في الموعد المضروب بينهما أخرج ورقة كبيرة (فلسكاب).

وأخذ يسأله أسئلة من شاكلة: ما هي شروط لا إله إلا الله، وما هي أقسام التوحيد، وما هي نواقض الإسلام، وما رأيك في الشيخ الفلاني، وهلمجراً!!

ثم بعد أيام أخبره بنتيجة المعاينة، وهي أن ابنته قد رفضت الارتباط به، ويبدو أن صاحبنا لم يحرز الدرجة المطلوبة!

*****

وتقدم شاب ملتزم لشابة ملتزمة، فاشترطت أمه (الملتزمة) أن يقام حفل الزواج في صالتين منفصلتين: صالة للرجال، وأخرى للنساء، وأن تذهب ابنتها للكوافير وتلبس الزفاف!

ولما كان صاحبنا معلماً ذا راتب محدود لا يكاد يسد الرمق لم يكن أمامه إلاّ أن يبحث عن فتاة أخرى!

*****

ورفضت إحدى الملتزمات شاباً ملتزماً بحجة أنها تريد داعية يهز المنابر، وبعد فترة تزوجت بشاب غير ملتزم بحجة أنه (متعاطف) مع الدعوة..

ولكنه لم يكن (متعاطفاً) في الحقيقة، بل كان (غنياً)!

*****

والتقى شاب ملتزم بوالد الشابة الملتزمة ليطلب الارتباط بها، فسأله والد الشابة الذي يبدو من سيماه أنه من الملتزمين: ماذا تعمل؟

فقال له: معلم. فأخذ يحدثه عن أمواله التي يملكها وأهمية المال في الحياة، ثم بعد أيام اتصل به وأخبره بأن ابن عم الفتاة يريدها زوجة له!

*****

وتقدم شاب ملتزم لشابة ملتزمة، فسئل أين سيسكن، فأجاب بأنه سوف يؤجر، فأجيب بأن والدتها قالت إنها تريد لابنتها رجلاً يملك بيتاً؛ لأن مشاكل الإيجار كثيرة!

مع أن ابنتها قد شارفت على الثلاثين من عمرها!

*****

وروى أحد المشايخ أن شابة تقدم لها عدد من الشباب، فكان والدها يردُّهم في كل مرة بحجج مختلفة: هذا فقير، وهذا من القبيلة الفلانية، وهذا لم ينل حظاً كافياً من التعليم، ... الخ.

إلى أن فاتها قطار الزواج، وأشرفت على الموت، فقالت لوالدها وهي على فراش الموت: يا أبي! قل: آمين. فقال: آمين.

فقالت: أسأل الله تعالى أن يحرمك من الجنة كما حرمتني من الزواج!

*****

مما يؤسف له أن كثيراً من الآباء والأمهات يتدخلون في مصائر أبنائهم وبناتهم تدخلاً سلبياً، فيحولون بينهم وبين ذوي الدين والخلق بحجج واهية، فإن كان ملتزماً شددوا عليه بنحو الأسئلة التي طرحها ذلك الرجل للشاب.

وكأنه يريد أن يلتحق بوظيفة تدريس في كلية شرعية! وكأنه يجب على كل شاب ملتزم أن يحفظ المتون ويعقد الولاء والبراء في مشايخ بعينهم حتى يقترن بفتاة ملتزمة!

هذا إلى جانب العراقيل المادية التي يضعها الآباء والأمهات، وتشاركهم الفتيات أحياناً، على نحو ما ذكرنا من اشتراط الصالة أو البيت الملك أو قبيلة معينة أو المستوى المعيشي المعين..

أو الاعتذار بأن البنت صغيرة، أو تريد أن تكمل تعليمها، وكل ذلك ليس من الدين في شيء؛ فهذه الإجراءات القشرية التي يضعها بعض الملتزمين أمام من يتقدمون للزواج ببناتهم تدل على التزام قشري وإغفال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي وضع معالم واضحة وشروطاً بيِّنة، تتمثل في الخلق والدين.

لقد أكد الإسلام أن من كان فقيراً وأراد أن يعف نفسه فإن الله عز وجل يغنيه من فضله، كما في الآية: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [سورة النور: الآية 32].

وكما في الحديث: (ثلاثة حق على الله عونهم) وذكر منهم (الناكح الذي يريد العفاف) رواه الترمذي وحسنه، وذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن من اختار الزواج على أساس غير الدين والخلق..

كعادة الناس الذين يفضلون المال والنسب الرفيع والجمال على الدين والخلق فقد تربت يداه؛ أي التصقت بالتراب، بمعنى الخيبة والخسران! ففي الحديث: (تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) رواه أبو داود والنسائي.

مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم سبب لما نحن فيه من الفساد العظيم والفتن التي ملأت الشوارع وضجت بها البيوت.

فقد كثر الزنا وشاعت الفواحش، وظهر أبناء الزنا الذين امتلأت بهم دار المايقوما - وما خفي أعظم - وكل ذلك لأننا وضعنا العثرات في طريق الحلال، وفتحنا في المقابل سبل الحرام..

من قنوات فضائية وجوالات لا رقيب عليها، وتركن الباب مشرعاً أمام أصدقاء السوء، وأعطين الحرية للفتيات في أن يلبسن ما يحلو لهن ويخرجن مع من يردن، ليلج أبناؤنا – إلا من رحم - الطريق الآخر، وهو طريق الحرام الذي يجلب على المجتمع ويلات الأسقام والأمراض والأوجاع..

وما الإيدز والسيلان والزهري منا ببعيد؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير )) رواه الترمذي، وفي حديث آخر: (( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا )) رواه ابن ماجة بسند حسن.

إنها صيحة للآباء والأمهات والشباب والشابات: أن ييسروا أمر الزواج، ويزيلوا من طريقه العثرات والعراقيل المتوهمة.

فالزواج يعد بمثابة صمام أمان لهذا المجتمع، يحصِّن شبابه من الوقوع في براثن الفتن، ويحفظهم - بإذن الله تعالى - من التفسخ والانحلال، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( أَعظم النساء بركة أَيسرهن مؤنة )) رواه أحمد، ويقول عليه الصلاة والسلام: (تناكحوا، تكاثروا، تناسلوا، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة) رواه البيهقي.