شبكة الهداية الإسلامية

تخاريج رياض الأطفال: زفة و(بوبار)..!!

Sat 2014-04-05
عدد الزيارات: 4357

سمعت صوت موسيقى متجولة في الحي، فقلت:

- هل هذه مناسبة زواج؟

فقال لي أحدهم:

- لا بل زفة تخريج!

-  تخريجٌ مِن الجامعة؟

- لا، بل من الروضة!

-   ؟؟؟!!!

وتضاعفت دهشتي حين علمت أن هذه الزفة صارت أمراً معتاداً لدى كثير من رياض الأطفال، وهي في العادة تسبق يوم التخريج بيوم أو يومين.

وحين تخرج أحد أقربائي جاءت هذه الزفة، أو ما يسمى في المجتمع السوداني بـ (الكيتة) قبل يوم من التخريج، فاجتمع من الأهل والجيران خلق عظيم؛ ظناً من بعضهم أن هناك زواجاً سيعقد.

فوزِّعت عليهم الحلوى والخبائز والعصائر، ليكتشفوا أن هذه المناسبة ما هي إلا تخريج لطفل يبلغ من العمر خمس سنوات!

ونثر أهل الطفل الخريج الأموال على رؤوس العازفين، حيث كانت هذه طريقة مقننة لإعطائهم الأجر، بما يصاحب ذلك من مظاهر الأبهة والفخر و(البوبار)!

وذهبتْ أم الطفل إلى السوق، فأحضرت مستلزمات بما يعادل ألفي جنيه، من طعام وشراب وحلويات وملابس، واشترت ثلاثة وثلاثين تذكرة للمدعوِّين لحضور حفل التخريج!

حتى أشفقت على زوجها المسكين الذي أعرفه، يخرج كل يوم إلى عمله منذ الصباح الباكر بالمواصلات، ليعود قبل صلاة المغرب بقليل!

والغريب أن هذه الروضة التي أقامت حفل التخريج على هذه الشاكلة هي من الرياض التي تسمِّي نفسها (قرآنية)، و(رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه)!

وروضة (قرآنية) أقامت حفل تخريجها على إيقاع الأغاني الهابطة والموسيقى الصاخبة، حتى ظننت أن الأمر حفل ساهر اختلط فيه الحابل بالنابل، كعادة مثل هذه الحفلات؛ حتى قيل لي إنه تخريج روضة (قرآنية)!

ويبدو أن لهذه الكلمة (القرآنية) وقع السحر في جذب أولياء الأمور ليُلحقوا أبناءهم بهذه الرياض؛ لعلهم ينهلون من قيم القرآن ويتشربون بخلقه!

ولكنها للأسف الشديد عند كثير من أصحاب الرياض ما هي إلا شعار صوري، أو زينة تكميلية، أو ماركة تجارية مسجلة! شكل بلا مضمون، ومخبر بلا جوهر!

ويبدو أن إدارة التعليم قبل المدرسي قد اتخذت قراراً بألا تتجاوز قيمة ما يدفعه ولي الأمر لتخريج الطفل الواحد خمسين جنيهاً، بعد استفحال أمر هذه التخاريج، وخروجها عن المضمون التربوي.

ولكن الواقع المشاهد يؤكد أن أغلب الرياض قد ضربت بهذا القرار عرض الحائط! إذ أن أقل طالب – في الغالب - يدفع لتخريجه ما لا يقل عن مائتين وخمسين جنيهاً، أما الرياض الفارهة التي  يدفع فيها الطالب آلاف الجنيهات في العام الواحد، فحدِّث ولا حرج، ويبدو أنها مستثناة من هذه القاعدة؛ فلكل قاعدة شواذ!

فما فائدة القرارات التي تصدرها الجهات المسؤولة إذا كانت لا تملك الآلية التي تراقب بها تنفيذ هذه القرارات، ومساءلة وردع كل من يخالفها؟!

الأمر يحتاج إلى وقفة تتضافر فيها جهود الجهات المسؤولة عن التعليم قبل المدرسي والمعلمون والمربون والآباء والأمهات، حتى يعاد النظر في هذه التخاريج التي خرجت عن حد المعقول، وغابت عنها الأبعاد الشرعية التربوية، وشذت عن عادات المجتمع وتقاليده!