كلمات في المنهــــج | شبكة الهداية الإسلامية

شبكة الهداية الإسلامية

كلمات في المنهــــج

Mon 2014-9-8 16:02:13
عدد الزيارات: 2870

كلمات في المنهــــج

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمات في المنهــــج

المنهج: مصدرٌ مِن مَفْعَل، وفِعْلُه نَـهَجَ، ومصدره نَـهْجٌ، وهو السبيل والطريقة، مِن نَـهَجَ فلانٌ الأمرَ إذا سلكه.

والمقصود بالمنهج: القواعد الكلية التي تضبط حركة الداعية، وتحدد له أهدافه، وترسم له الوسائل الصحيحة، لبلوغ الغاية التي يصبو إليها.

ومن ينظر إلى المناهج عمومًا، يجد أنها أساسية، في سائر العلوم، الدينية، والدنيوية، ونستأنس من القرآن في هذا المفهوم بقوله تعالى: [لِكُلٍ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَّمِنْهَاجًا ...] [المائدة 48 ]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((أي سبيلاً وسنةً))، ويمكن أن نقسم المنهج إلى:

  1. منهج التلقي.
  2. منهج التصورات العقيدية.
  3. المنهج الدعوي.
  4. المنهج السلوكي والأخلاقي.

منهج التلقي

سؤال كبير: من أين نأخذ ديننا؟ وما هي طرائق الفهم الكلية لاستنباط الأحكام من الأدلة؟

إن المصدر الأساسي الضابط لمنهج التلقي هو الوحي؛ بشِقيَّهِ، المتلوِّ [القرآن] وغير المتلوِّ [الحديث] لقوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ....) [النساء 59 ].

إذ لا يمكن لشُعَبِ الحياةِ أن تستقيم شرعًا وواقعًا وعقلاً، إلا بإرجاع تلكم الشعب كلها إلى قول التفسير الصحيح، والبيان الواضح، والحق المتيقن، الذي لا يتطرق إليه شك، وهذا لا يكون عند النزاع فحسب، بل يكون قبل أن يقدم المسلم على أي خطوة تتصل بدين الله سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ...) [الحجرات 1]. من هنا نتجت القاعدة المنهجية الكلية، التي هي أساس القواعد كلها: الكتاب والسنة هما مصدر التلقي [أولاً].

[ثانيًا]: إجماع الصحابة ومنهجهم في فهم نصوص الوحيين حجة ملزمة لمن بعدهم، وهذا الأصل يتأسس عليه مفهوم الجماعة.

والجماعة : هم الصحابة ومن جاء بعدهم ممن قبِل إجماعهم، وهم الفرقة الناجية وأرومة الطائفة المنصورة كما في الحديث ((من كان على مثل ما عليه أنا وأصحابي)).

ومن القرآن: ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)) [النساء 115 ] .

وعلة ذلك أن الدين الذي شرعه الله تعالى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم إنما كان تمامه وكماله آخرَ حياته صلى الله عليه وسلم، وأنَّ أسعدَ الناس به آنذاك، فهمًا، وتصورًا، وتطبيقًا، هم من عاصروا نزولَه وإتمامَه، وهم الصحابة رضوان الله عليهم.

ثم إن اختيارهم لهذه المهمة من بين سائر القرون التي خلت أو أتت، إنما  كان بعلم الله عز وجل بهم، فهم أبرُّ الناس قلبًا وأصدقُهم لهجةً وأقلُّهم تكلُّفًا، وفي تخصيصهم بذلك نوع اصطفاءٍ من الله عز وجل .

[ثالثًا]: ماعدا الوحيين لايصلح أن يكون مصدرًا للدين، كالإلهام (إلهام الأولياء) والمنامات ، وأحاديث النفس . وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ((وتركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضِلُّوا بعدي أبداً)) ولحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين  ((من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد)) أي مردود .

[رابعًا] : لامعصوم عندنا من البشر إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عصمة البلاغ منه – عليه الصلاة والسلام – محل اجماع ومنكرها كافر .

وأما دعوى : عصمة (الأئمة) عند الشيعة و (البابا) عند النصارى فهي دعوى باطلة لادليل عليها .

[خامسًا]: لابد من الالتزام بما سبق من مصدر التلقي في معرض العرض والرد معاً ، فلا نرد البدعة بمثلها ، كما فعلت المرجئة مع الخوارج والجبرية مع القدرية والناصبة مع الرافضة بل ترد البدعة بسنة.

منهج العقيدة

إن أهم قاعدة يبنى عليها منهج العقيدة والعبادة والأخلاق هي قاعدة (العبودية لله تعالى) .

وهذه العبودية هي التي تتمثل في الشطر الأول من ركن العقيدة ألا وهو شهادة ألا إله الا الله .

فالأصل الذي يجب أن ترجع إليه الحياة كلها دقيقُها وجليلُها هو : العبودية لله تعالى ، وتحرير هذه القاعدة وتجليتُها مهمٌّ جداً للإجابة عن الأسئلة التي تتبلور في حركة الدعوة لأهل السنة والجماعة وهي:

السؤال الأول : ماهو منهج الاسلام في إنشاء المجتمع المسلم، والأمة المسلمة، والدولة المسلمة؟

السؤال الثاني : ماهو منهج الإسلام في مواجهة الأعداء قديمًا وحديثًا؟

السؤال الثالث : ماهو منهج الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة ؟

العبودية : منطلقها القرآني آيات كثيرة نعجز عن حصرها ومن ذلك قوله تعالى :- ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)) [الأنبياء 25] .وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ .... الآية) [البقرة 21]، وقوله: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) [يس 61،60].

كما دلت الأحاديث في مجموعها على أن العبودية لله وحده وهو الحق الأعظم كما في حديث معاذ: ((حق الله على عباده أن يعبدوه)) وحديثه الثاني: (( فليكن أول ماتدعوهم إليه عبادة الله)) وحديث أبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وفيهما: ((أن تعبد الله ولاتشرك به شيئا))، وهذه العبودية في مفهومها الصحيح هي: الاستسلام لله تعالى والإذعان لدينه ظاهرًا وباطنًا ، عقيدةً وعملاً ، ولذا كان من مرادفاتها اسم الإسلام، والإيمان، والدين، والشريعة، والملة، وكلُّها تُفهم على ضوء فهم العبودية، وبناء على ذلك فإن العبودية لله وحده تكون بالتصورات العقائدية كما تكون في الشعائر التعبدية، قال تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [البقرة 208]، وليس عبدًا لله وحده من يتصور وجود إله مع الله كما قال جل وعز: ((وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)) [النحل 51].

وليس عبدا لله من يصرف الشعائر التعبدية بعضها أو كلها لغير الله تعالى كما قال تعالى: ((وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)) [الكهف 101] .

أيضا ليس عبدا لله من يتبع تشريعًا غير تشريع الله مما خرفه الشيطان على ألسنة أوليائه القريب والبعيد. قال تعالى : ((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ..)) [الشورى 21].

وبعد تمدد هذا الأصل (العبودية) فكرًا وعقيدةً، لابد من الاتجاه لبناء المجتمع كلِّه والأمةِ كلِّها على هذا الأساس، ولما كانت الأمة عبارةً عن مجتمعات، والمجمتعُ عبارةً عن أفراد، كان لابد بادئ ذي بدء من الاهتمام بصياغة هذا الفرد على  هذا الأساس.

إن القرآن حين يخاطب الجماعة بصيغة الجمع المتعددة كقوله: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ....)) فإنه إنما يريد بدايةً للأفراد في نفوسهم، وإذا كان أساسُ قوةِ البناء لَبناتِه، فإن المجتمع أساس قوته الأفراد.

فما هو الأصل الذي نرجع إليه لتخليص قلوب الأفراد من أسْر الشيطان والنفس والهوى، أهو ماصاغه البشر منهجًا لتقويم الإنسان فكرًا وسلوكًا؟! أم هو ما أنزله الله تعالى دينًا؟.

إن الجواب وإن كان بديهيا إلا أنه لابد من التصريح به، ليتوطد هذا الأصل في نفوسنا كدعاة إلى الله تعالى، فنقول: إن الأصل في ذلك: هو ماتعبَّدنا الله سبحانه به.

المنهج الدعوي

إذا كان الإطار الذي يحكمنا فكراً وتصوراً وعقيدةً هو: العبودية، فإنّ هذا هو نفس الإطار الذي يحكمنا دعوياً، ويمكننا أن نلخص جوانب هذا المنهج الدعوي في الآتي:

  1.  الغاية : تعبيد الناس لله سبحانه وتعالى حكماً وولاءً ونُسُكاً قال تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا .... )) [سبأ 46].

فالضمان الوحيد لتفكير الفرد السليم وحسن قصده ووجهته؛ هو قيامه أولاً لله بتجريد الإخلاص واستشعار العبودية المطلقة التي تخلصه من إسار الشهوات والدنيا والشيطان. ولذلك جاءت آيات الدعوة كلها لتأكيد الإخلاص في هذا الشأن، ومن ذلك قوله تعالى : ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ...)) [النحل 125]، وقوله ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه .... )) [فصلت 33]، وقوله ((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ...)) [يوسف 108]، وقوله : ((وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ .. )) [الحج 67].

  1.  ضرورة الاعتصام بمنهج التلقي في فعاليات الدعوة وطرائقها، تخطيطًا وتنفيذًا:

قال تعالى : ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...)) [النحل 125]، وقوله ((فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ)) [ق 45]، فوسيلة الجهاد الأساسية هي القرآن العظيم قال تعالى: ((فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)) [الفرقان 52 ]، ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتولى بنفسه توجيه من يبعثهم من الدعاة والمجاهدين إلى الأمصار، كما قال لمعاذ بن جبل: ((إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ماتدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا ذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة من أموالهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بذلك، فخذ منهم وتوقّ كرائم أموال النّاس)).

فنلاحظ من هذا الحديث أن مبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معاذ بن جبل رضي الله عنه لم يكن مجرد حاكم، بل كان داعيةً قبل أن يكون قاضيًا، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ((وليكن أول ماتدعوهم إليه ... )) الحديث.

وبمثل هذا  كان يوجه المجاهدين، كما في حديث بريدة عن مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ثم يقول : ((قاتل المشركين باسم الله ...))  الحديث.

على هذا الضوء يمكننا الإجابة عن السؤال الذي كثيراً مايطرح في هذا الاتجاه وهو: هل أساليب الدعوة وطرقها توقيفية أم توفيقية ؟

والجواب: أن الأساليب في أصلها توقيفية، لأن الشارع الذي أعلمنا بغاية الدعوة عرفنا الوسيلة إليها كما في آية النمل ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ...)) [النحل 125].

فأساليب الدعوة هي: الدعوة بالحكمة/ الموعظة الحسنة/ الجدال بالتي هي أحسن.

أما الوسائل الثانوية (ما يخدم الوسيلة) فيجوز لنا أن نستوعب كل وسيلة قديمة أو حديثة في تفعيل هذه الوسائل التي أوقفَنا عليها القرآن، بشرط أن تتوافق هذه الوسائل المساندة لأساليب الدعوة مع أصول الشريعة العامة.

فإن كانت هناك وسيلة تخالف أصلا من أصول الشريعة نحو (الدخول في برلمان يجعل الأصل في التشريع لغير الله تعالى) فمثل هذه الوسيلة لا تتفق مع الخط الأصيل للدعوة ألا وهو مفاصلة الباطل ... لكن إذا كانت المشاركة لإقرار حق أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو وجه من وجوه البر ففي هذه الحالة ينظر في ماهية المصلحة ومكانها.

3- العمل الجماعي ضرورة من ضروريات المنهج الدعوي

        لأن الباطل الذي في الأرض مصدره الجماعات الشيطانية وليس فردًا واحدًا. قال تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ...الآية) [الأنعام 121]، وكما قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) [الأنعام 112].

        والنزوع إلى الجماعة ظاهر في آيات الدعوة كقوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ... الآية) [آل عمران 104]،  أمة أي: جماعة. وقوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... الآية) [يوسف 108] وقوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت 33].

        فدائما تجد الدعوة إلى الجماعية في آيات القرآن (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ...) [هود 112]، ... (أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ ...) [هود 116].

        وهذا الأمر وإن لم يكن قد فرضه الشرع – وقد أقر به مسبقًا – فإنه مسألة حتمية عقلا. وحديث الطائفة المنصورة "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ..." والطائفة هي: الجماعة.

المنهج السلوكي والأخلاقي

        بين هذا المنهج والذي قبله تكامل وترابط، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا".

        ونوجز هذا المنهج فيما يلي:

  1. مصدر الأخلاق في الإسلام هو الكتاب والسنة فإنهما قد جمعا أصول الأخلاق.

ومن الآيات الجامعة التي تصلح أن تكون دستورًا للأخلاق في الإسلام آية الأنعام: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) [الأنعام 151]، وآية الإسراء: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا ...) [الإسراء 123].

ولا أنفع للنفوس من تزكيتها وتنقيتها وبنائها من آيات القرآن الكريم فإنها وسيلة التزكية الأولى وبها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزكي نفوس الناس ويغير أخلاقهم قال سبحانه: ((وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ...)) [آل عمران 164] وقال سبحانه: ((وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ ...)) [آل عمران 79]، وعلى هذا فإن الأخلاق التي نريدها  هي أخلاق الإسلام، وهي التي تمثل الإنسانية في  أعلى درجاتها كمالاً ونضجاً، فالرحمة والرفق والتواضع ولين الجانب وِجْهتُه للمؤمنين، والشدة والغلظة والبأس وِجْهتُه فمن نصيب الكافرين والمشركين: ((أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)) [الفتح 29]، ((أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)) [المائدة 56].

  1.  الأصل في ايجاد الأخلاق الاكتساب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم)).
  2.  النظر في سير الأولين من النبيين والصالحين من أكبر المعينات على التخلق بأخلاق الإسلام، ولذلك قل أن تجد خلقاً وسلوكاً من غير إمام وقدوة، فالقرآن حين يسرد علينا تاريخ الأنبياء ينثر هذه الأخلاق في حنايا حياتهم كما قال ((أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)) [الأنعام 90]، وحين ذكر الله اسماعيل عليه السلام قال إنه كان ((صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا)) [مريم 54]، وحين ذكر إبراهيم عليه السلام قال: ((إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا)) [مريم 41]، ولقد جمعت خصال الخير في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ... )) [الأحزاب 21].
  3. ضرورة التوازن الأخلاقي . فمن الأخلاق ماحكمها أغلبي ( أساسي ) كالرفق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ماكان الرفق في شئ إلا زانه ومانزع من شئ إلا شانه ))

ومن الأخلاق ما حكمها على أحوال خاصة؛ كالشدة على المسلم، ومثله الحياء؛ فهو خلق أغلبي، لكن في الدعوة إلى الحق لابد من الصدع والبيان دونما حياء . ا .هـ