شبكة الهداية الإسلامية

إلى زوجتي الحبيبة

Sun 2015-8-16 13:19:29
عدد الزيارات: 3348

إلى زوجتي الحبيبة

رفيقة الدرب!

  إن المرأة العظيمة من تكون لزوجها أمًا في حنانها، فالطفولة وإن كانت طورًا تعداه الرجل، فإن معناها باق في قلبه، لأن الطفولة ليس لها معنى آخر سوى العذوبة والبراءة والطهر، وهذه لا يخلو منها قلب الرجل الحقيقي، فإذا كانت الأم ترعى في الإنسان طور طفولته، فإن الزوجة الأم ترعى في الإنسان معنى طفولته، وبالمقدار الذي تكون فيه الزوجة لزوجها أمًا، تكون له طفلة وديعة، لأن حواء مهما بلغت لن تعدو أن تكون طفلة آدم المدللة، إن ذلك يعرج بك إلى ملكوت راق، ويحلق بك إلى أفاق طليقة من النبل الإنساني، واعلمي أن الجوهر الروحي الأصيل للمرأة؛ يجعل منها أميرة في عالم الحب الإنساني، والأميرة الروحية في عالم الحب هي ..(فقيهة الوجدان الإنساني) ..

أميرة الحب!

تقرأ شعور زوجها في وجهه، إن كان طلباً؛ بادرت لتحقيقه، وإن كان سؤالاً؛ سبقت للإجابة، وإن كان حيرة؛ عملت على إزالتها، أو كان إحساساً بمعناها؛ ولجت قلبه وأضاءت صورة المعنى، أو كان فرحاً بها؛ ازدانت به وازدادت له جمالاً، وإن كان ارتحالاً؛ طارت بجناحي الروح وسبحت معه في العوالم، وتناغمت دقات القلب والإحساس .

  أميرة الحب!

من تراعي أحوال زوجها النفسية، فتدرك حقيقة كل حالة وتتعبقر في التعامل معها، متى تكون في المشهد، ومتى تتوارى في المغيب، لأنها حضور بروحها وقلبها وعقلها قبل جسدها في استحضار روح زوجها مع كل موقف في الحياة، وتعلم أنه متى غاب عنها من الحضور شيء؛ غاب عنها من معاني ذلك الرباط المقدس أشياء.

أميرة الحب!

تعلم أن حبها العظيم تفرق في مواقف الحياة، فهي لا تسأل بمقدار ما تدأب في البحث، لذلك تجدها تدافع عن حبها في كل موقف، وتحافظ عليه في كل محفل، تجذر معنى الحب في قلبها يقودها إليه وإن اختفى خلف صور متباينة، فهي لا تقول أبداً إن حبها قد ضاع، أو إن شريكها لم يعد يحبها، لأنها تتفقد حبها في حياتها، وتعرف كيف تصل إليه، فالثقة في الحب تقول: " إن المشاعر الحلوة ليس من الصعب أن تستحيل إلى حياة أحلى"، وبالمقدار الذي تكون فيه أميرة الحب أميرةً؛ تكون فيه جارية روحية، ترعى روح زوجها قبل رعاية بدنه، وأميرة الحب في ذلك لا ترى لها طموحاً فوق وجودها كأميرة فتعدل عنه أو ترهن إمارتها وتعرضها للمساومة والبيع، ومفتاح ذلك كله؛ أنها من قلب الرجل ولدت كأعظم معنى، وإليه تعود كأبهى عروس وهي تتغنى وتنشد:

سيظل قلبك عالمي* دوماً إليه سأنتمي

سيدتي الفضلى!

اعلمي أنك متى كنتي لزوجك بهذه المثابة؛ كان لك أفضل مما تحلمين، سيجدك في كل امرأة، ويلمس في نفسك معناهن، فإذا أنت بذلك رمز عظيم، وإذا هو ينساهن بك، مادمت حضوراً في قلبه بذلك المعنى، لتغدو ذكراك مساحة كبيرة، وطريقاً للمحو والإثبات والفناء والخلود.