شبكة الهداية الإسلامية

تعليق على مقطع صوتي عن تجربة الحكم الإسلامي

Fri 2016-11-25 18:28:25
عدد الزيارات: 956

تعليق على مقطع صوتي عن تجربة الحكم الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المعبود الواحد الأحد، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ المتبوعِ الأرشد.

أما بعد:

فقد سمعت مقطعا صوتيا لبعض الساسة ممن ينسب نفسه إلى الإسلاميين ينعى فيه فشلهم في إدارة الحكم في السودان، وكان من المتعصبين لحزبه المدافعين عن دهقان الفكر المنحرف المتسبب في كل هذا الاعوجاج، وقال مثلَ ذلك أخٌ له كان منتسبا إلى جماعة سلفية من قبلُ؛ بل زاد عليه بأن أعلن أن السودان لا يمكن أن يحكم بالشريعة! ميمما شطره نحو العلمانيين يستنصر بهم.  

(أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)؟؟. إن تطبيق النهج الإسلامي في الحكم وإدارة الدولة وفشل الإسلاميين لا يعني فشل الفكرة والمبدأ؛ فصلاحية الإسلام للحكم بل وجوب الحكم به من مسلمات الشرع. (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمً). فمن الظلم والحيف نسبة أخطاء الإنقاذ وفشل الإسلاميين الترابيين إلى الإسلام، ومن ثم المناداة باستبدال النهج الإسلامي كله بسبب هذا الفشل؛ وشر منه اتخاذ ذلك ذريعة للدعوة إلى دولة علمانية .

ومثل هذا الطرح قد يفهم صدوره من علماني رافض لأصل مبدأ الحكم الإسلامي، كاره لما أنزل الله؛ لكن المؤسف شيوعُ مثل هذا الطرح في أوساط بعض المفكرين والساسة الإسلاميين أو المتأسلمين؛ مما يدل على جهل بحقائق الشرع وأصوله وفقدان للبوصلة.

إن نجاح تجربة الحكم الإسلامي تكون بمقدار التزام أصحابها بالإسلام والشرع المنزل تشريعا وتطبيقا، وعدم التحايل عليه، (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا)، كما وُعِد من قبلنا بمثل هذا (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ).

الواقع الذي يمر به السودان الآن؛ هو نتاج الانحراف عن الشرع المنزل إلى الشرع المبدَّل (المدغمس)، فهدْرُ المال العام، واختلاسه، وسوء إدارة موارد الدولة، وتوسيد الأمر إلى غير أهله؛ كل ذلك مما جاءت الشريعة الغراء بمنعه وأمرت بمكافحته ومناهضته.

هذا ومن السياسة الشرعية المأمور بها؛ إقامة العدل، وبسط الحريات بضوابطها، وأداء الحقوق إلى أهلها، والنصح للرعية، والجهد لهم، وحفظ المال العام، وتوسيد المناصب إلى الأكفاء من ذوي الأمانة؛ كل ذلك من الشرع المنزل المحكم الذي نفتقده اليوم. وبالتالي؛ واقعنا الآن هو ثمرة تجربة منحرفة للحكم الإسلامي، والإسلام المنزل منه براء، والحكم الإسلامي منه براء.

والله إن المرء ليحار من هذه الانهزامية لدى بعض من ينتسب إلى الإسلاميين؛ في حين أن من يفشلون من العلمانيين - كما الحال في مصر السيسي وسوريا الأسد - لا يعلنون فشل مبادئهم لاستبدالها بأي نهج كان وهم يسيرون نحو مزيد من الفشل يوما بعد يوم. وهذا ضرب من  (جلد الفاجر). ليست الأوضاع الاقتصادية وحدها هي المؤشر على الفشل أو النجاح، وإنما يكمن المقياس في مدى التقيد بالقيم العدلية، والأحكام الشرعية، التي دعا إليها الله العليم الحكيم. لقد عاش الرعيل الأول من الصحابة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إبان نشأة دولة الإسلام الأولى ألوانًا من شظف العيش؛ فلما استقاموا على الأمر وتجافوا عن الخيانة والغدر؛ فتح الله عليهم من بركات الأرض، ودانت لهم الدنيا، وانتشر الدِّين الذي حمَلوه إلى العالم بسمو أخلاقهم، وحسن معشرهم، وذيوع كريم خلالهم.