شبكة الهداية الإسلامية

كلمة الشيخ محمد عبد الكريم حول العصيان المدني

Sun 2016-11-27 18:24:31
عدد الزيارات: 12418

كلمة الشيخ محمد عبد الكريم حول العصيان المدني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الانفال 53؛ والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:

ففيما يتعلق بالدعوة التي أطلقتها جهات متعددة في السودان إلى العصيان المدني لبضعة أيام؛ فالمبرر لذلك واقعي لا يخفى على كل ذي عينين، وهو ماثل في العضة الاقتصادية الخانقة التي أصابت الناس في معايشهم جراء سوء السياسات الاقتصادية والقرارات غير المدروسة، وفي مقابل ذلك لا يرى الناس ترشيدا في بنود الصرف الحكومي بل ترهلا وانغماسا وترفا لدى قطاعات معينة لا تشعر بمعاناة الناس ولا آلامهم اليومية من مصروفات الغذاء والدواء والكساء، كما لا يرون إزاء ذلك الفساد حسما ولا ضربا بيد من حديد على أيدي الذين شيدوا جبالا من الثروات والأرصدة في الداخل والخارج مما يعرف كثيرا منه القاصي والداني. ومن ثم؛ فإن هذه الدعوات لها مبرراتها الموضوعية ومطالبها العادلة. وعليه؛ فنحن مع السواد الأعظم من الكادحين والمظلومين، ولعلها تكون جرس إنذار؛ وناقوس خطر لمراجعة جادة صادقة بعيدا عن صيحات المطبلين من النفعيين الذين لا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية؛ ولكننا مع مساندتنا لهذه الاحتجاجات الشعبية فإننا نحذر من الطفيليين (العرمانيين) ومن لف لفهم من المتسللين لواذا بغية إسقاط النظام وإهارة الدولة لاستبدالها بالفوضى التي يطمحون من خلالها إحلال الصهاينة وأذنابهم ممن يبغونها عوجا، ليجعلوا عاليها سافلها، ويمكنوا السفلة من العلمانيين القادمين باسم الشعب من (باريس) (وتل أبيب) ليكونوا قادة السودان وسادته!!.

إن وجهتنا  في مثل هذا الحدث هي الوقوف مع الناس فيما حركهم وكان دافعا لهم نحو العصيان، من جهة سوء هذه السياسات وعدم رشدها ودعوة الحكومة لمراجعة هذه القرارات. وفي نفس الوقت إطلاق صيحة التحذير من أن يركب هذه الموجة من لا خلاق له من أرباب الأجندة الخارجية من اليساريين وأترابهم، فلا ينبغي أن ننساق وراء الأصوات المشبوهة التي تحاول أن تجيَّر مثل هذه الدعوات لإسقاط الوضع القائم بغير النظر لما هو أصلح وأوفق. ثم إنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة. وفي الحديث الصحيح: "وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِم... وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ.ْ ."

اللهم أصلح الراعي والرعية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه خير البرية.
  

وكتبه: د. محمد عبد الكريم الشيخ