شبكة الهداية الإسلامية

معركة دمشق .. دلائل ورسائل

Mon 2017-3-20 19:19:43
عدد الزيارات: 174

معركة دمشق .. دلائل ورسائل

في الوقت الذي ظن فيه النظام النصيري أن عهد زخم الثورة السورية وخطرها العسكري عليه قد ولى , وأنه قد بات في مأمن من ضربات الثوار وهجماتهم المباغتة، وأن مسألة استكمال خطة تهجير سكان الشام الأصليين من بيوتهم وأرضهم واستبدالهم بمرتزقة الرافضة وحثالات الأرض تحت شعار التسويات واتفاقات الإذعان التي تُوقع تحت جحيم سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها المحتل الروسي..

باتت مسألة وقت لا أكثر... تأتي معركة دمشق بالأمس لتقلب الطاولة على طاغية الشام وداعميه من الروس والرافضة .

وبعيدا عن تضخيم الأمور وتهويلها كما يحلو لبعض المتحمسين أن يفعل، فإن ما تم إنجازه بالأمس ضمن "معركة دمشق" التي أطلقها مجموعة من فصائل الثورة السورية أبرزها أحرار الشام وهيئة تحرير الشام وفيلق الرحمن.. لا يمكن وصفه إلا بأنه إنجاز كبير وذو أهمية استراتيجية، خصوصا ونحن نتكلم عن قلب عاصمة الأمويين دمشق التي تقاس الإنجازات فيها بالأمتار كما يقال .

بدأت المعركة صباح أمس الأحد على جبهة حي جوبر بتفجير مفخختين استهدفت إحداهما غرفة عمليات النظام ما أسفر عن تدميرها بالكامل ومقتل جميع الضباط والعناصر بداخلها، ثم تابع الثوار تقدمهم فتمكنوا من السيطرة على شركة الكهرباء وكراجات العباسيين ومحور كراش بالكامل وأجزاء من المنطقة الصناعية بحي القابون شرق العاصمة دمشق .

ولعل من أهم إنجازات معركة دمشق المستمرة حتى الآن هو تمكن الفصائل المقاتلة من ربط حي جوبر بالقابون بعد تحرير المنطقة الصناعية والأبنية المطلة على اوتستراد دمشق –  حلب، وهو ما يعني فك الحصار عن حي القابون , فقد أكدت مصادر إعلامية محلية سيطرة الثوار على بناء كانت تتحصن فيه قوات الأسد على أطراف الاوتستراد ، وهو ما أثمر عن ربط حيي القابون وجوبر ببعضهما، وقطع طريق دمشق - حلب.

و بالإجمال استطاع الثوار خلال يوم واحد من بدأ معركة دمشق من السيطرة على 10 قطاعات في محوري القابون وكراجات العباسيين , تلك الكراجات التي لا تبعد عن ساحة العباسيين إلا عشرات الأمتار فقط , ما يعني أن قلب العاصمة وثاني أهم ساحة فيه بعد ساحة الأمويين وعقدة من أهم عقد مواصلاتها وشوراعها بات على بعد مرمى حجر من سيطرة فصائل الثورة السورية .

أما عن الخسائر التي تكبدتها قوات الطاغية ومليشياته الصفوية فقد أكدت المعلومات أنها كبيرة في عدد القتلى والأسرى والغنائم , فقد بلغ عدد قتلى الطاغية ومليشياته الأجنبية أكثر من 100 قتيل بينهم ضباط ، إضافة إلى أسر 50 عنصرا من قوات الأسد والميلشيات العراقية، ناهيك عن اغتنام دبابتين ومستودعا للذخيرة .

السوري والأمة الإسلامية عموما جراء  التنسيق والتعاون بين فصائل الثورة السورية للوصول إلى هدف الثورة الأساسي ألا وهو إسقاط النظام النصيري .

وإذا كان ما حدث بالأمس هو ثمرة مجرد التنسيق والتعاون لتحقيق الهدف المشترك , فكيف يمكن أن تكون النتائج والثمار لو تمت بالفعل الوحدة الكاملة بين فصائل الثورة السورية , وانضمت جميع الرايات والأسماء تحت راية واحدة ومسمى واحد !!!!

إن من يستعرض مشاهد ما مر بالثورة السورية خلال السنوات الست التي طوتها منذ أيام , يتأكد له أن ساعات وأيام قليلة من عمرها في ظل التنسيق والتعاون وغرف العمليات المشتركة كانت كفيلة بتحقيق إنجازات ضخمة هزت عروش الطغيان , وبشرت أكثر من مرة بزواله وإسقاطه , بينما كانت أشهر الفرقة والتعصب للفصيل , وأسابيع الاقتتال بين الفصائل فيما بينها كفيل بخسارة الثوار لأهم معاقلهم وأبرز أماكن سيطرتهم .

أما عن رسائل معركة دمشق فهي في الحقيقة موجهة للداخل والخارج , أما الداخل فرسالة المعركة واضحة مفادها : أن الذهاب للمؤتمرات وما يسمى المحادثات والمفاوضات "السلمية" في ظل استمرار خروقات النظام النصيري والروسي والصفوي لما يسمى "وقف إطلاق النار" هو في الحقيقة محض استسلام، وأن ما لم يمنحه النظام النصيري وأسياده للثوار في ميادين القتال والمعارك لا يمكن أن يمنحوه إياه على طاولة ما يسمى "المفاوضات" .

وفيما يتعلق برسالة المعركة للخارج فمن الواضح أنها من الأهمية بمكان , فهي تقول بشكل واضح: إن الثورة لم تنته بعد كما قد يظن البعض، فهي وإن أصابها شيء من الضعف أو الانحراف قليلا عن الهدف الذي انطلقت شرارتها من أجله - ألا وهو إسقاط النظام النصيري - إلا أنها قادرة بعد ست سنوات من القتال والصمود على تصحيح المسار واستعادة البوصلة الصحيحة .

كما تقول الرسالة: إن فصائل الثورة السورية قادرة ليس فقط على المبادرة بالهجوم واستعادة السيطرة على ما قد خسرته في الأشهر الأخيرة من مواقع ومناطق وقلب موازين المعادلة على الأرض.. بل وعلى مباغتة النظام النصيري وأسياده ومرتزقته في عقر دارهم .