المشرف العام الشيخ الدكتور

محمد عبدالكريم الشيخ

هيئة علماء المسلمين بالعراق تبارك المظاهرات ببغداد ضد الفساد

هيئة علماء المسلمين بالعراق تبارك المظاهرات ببغداد ضد الفساد

عبرت هيئة علماء المسلمين في العراق؛ عن مباركتها وتأييدها للانطلاقة الشعبية والجماهيرية الحاشدة المتمثلة باستمرار التظاهرات الشبابية الداعية الى التغيير في العديد من المحافظات العراقية.

وأوضحت الهيئة في بيان أصدرته الأمانة العامة مساء اليوم الجمعة؛ أن التظاهرات الحاشدة التي انطلقت منذ أسابيع ضد الوضع السياسي القائم في العديد من المحافظات الوسطى والجنوبية اضافة الى العاصمة بغداد، هي مظاهرات جماهيرية عفوية غنية بالشباب..

مشيرة إلى أن سبب انطلاق هذه التظاهرات يكمن في الشعور بالظلم وعدم المساواة، وانتشار الرشوة والفساد، وتردي الخدمات والبطالة، وسرقة المال العام، وخدمة الأجنبي.

وأكد البيان انه بالرغم من أن الشعارات البارزة في التظاهرات تطالب بتوفير الخدمات كالكهرباء والماء والصحة وغير ذلك؛ إلا أن من يمعن النظر في هذه المطالبات يتأكد لديه أن الدافع القوي لخروج المشاركين فيها  هو التطلع إلى التغيير السياسي الشامل..

مستشهدا بالوقائع التي شهدتها المظاهرات خلال الأيام الماضية ومن بينها؛ الدعوة إلى محاسبة الفاسدين، وتغيير الوزراء، والنظام الرئاسي، وإلغاء المحاصصات الطائفية والعرقية، وضرورة تشكيل حكومة (تكنوقراط) لقيادة المرحلة، وإدانة تواطؤ بعض المرجعيات الدينية مع الفاسدين، والتمسك بوحدة العراق، ورفض التقسيم.

كما شددت الهيئة في بيانها على ان هذه المطالبات ليست نابعة من نقص الخدمات فقط، وإنما برزت من دوافع سياسية واجتماعية، وقناعة كاملة بأن العملية السياسية التي وضع أسسها المحتل وتولى الإيرانيون حمايتها ما هي إلا مؤامرة على الشعب العراقي بهدف تمزيقه، وإفقاره والسطو على خيراته وثرواته .. مشددة على انه حان الوقت لوضع حد لهذه الجريمة الدولية الكبرى ضد العراق وشعبه.

واعتبرت هيئة علماء المسلمين، المظاهرات الحالية امتدادًا لنظيراتها التي انطلقت في عموم محافظات العراق في الخامس والعشرين من شباط عام  2011، واعربت عن أملها بأن لا تُخدع الجماهير هذه المرة بالوعود الكاذبة، والتعهدات اللفظية أو الإجراءات الشكلية التي يُراد منها التضليل وتهدئة الغضب فحسب..

داعية العراقيين الى الاستمرار في هذه التظاهرات والضغط على الحكومة الحالية حتى تحقيق مطالبهم المشروعة دون استثناء.

واستعرضت الهيئة في ختام بيانها، مناقب العراقيين وتأثيرهم الكبير في مراحل تظاهراتهم المتعددة، ولاسيما المرحلة القائمة الآن .. معيدة الى الاذهان التظاهرات التي شهدتها المحافظات الست التي شارك فيها ما يقرب من نصف سكان العراق، قبل أن يخرج النصف الآخر الذي يشارك في التظاهرات الحالية المتواصلة منذ شهر.

كان آلاف العراقيين قد نظموا أمس الجمعة مظاهرة حاشدة في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، بالإضافة إلى عشر محافظات أخرى، للمطالبة بالإصلاحات والقضاء على الفساد، مع تصاعد مطالب جديدة بتغيير الدستور.

وفيما يأتي نص البيان:

بيان رقم 1105 .. المتعلق باستمرار التظاهرات الشبابية الداعية للتغيير

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 فمنذ أسابيع انطلقت التظاهرات الحاشدة في مدن جنوب العراق ووسطه، وفي العاصمة بغداد، ضد الوضع السياسي القائم، ومن يتابع شأنها لا يخالجه الشك في كونها مظاهرات جماهيرية عفوية غنية بالشباب، وسببها الشعور بالظلم وعدم المساواة وانتشار الرشوة والفساد، وتردي الخدمات والبطالة، وسرقة المال العام، وخدمة الأجنبي.

وعلى الرغم من أن الشعارات العلنية البارزة هي المطالبة بتوفير الخدمات من الكهرباء والماء والصحة وغير ذلك؛ إلا أن من يمعن النظر في مطالبات المتظاهرين يتأكد لديه أن الدافع القوي لخروجهم هو التطلع إلى التغيير السياسي الشامل، فالدعوة إلى محاسبة الفاسدين وتغيير الوزراء والنظام الرئاسي وإلغاء المحاصات الطائفية والعرقية وضرورة تشكيل حكومة (تكنوقراط) لقيادة المرحلة، وإدانة تواطؤ بعض المرجعيات الدينية مع الفاسدين، والتمسك في الوقت ذاته بوحدة العراق، ورفض التقسيم، كل ذلك وغيره؛ يؤكد أن المطالبات ليست نابعة من نقص الخدمات فقط وإنما برزت من دوافع سياسية واجتماعية، وقناعة كاملة أن العملية السياسية التي وضع المحتل أسسها، وتولى الإيرانيون حمايتها ما هي إلا مؤامرة على هذا الشعب، تبغي تمزيقه، وإفقاره والسطو على خيراته وثرواته، وأنه قد حان الوقت لوضع حد لهذه الجريمة الدولية الكبرى بحق العراق وشعبه.

إن هيئة علماء المسلمين إذ تبارك هذه الانطلاقة الجماهيرية الكبيرة التي تعد امتدادا للتظاهرات التي انطلقت في عموم محافظات العراق بتاريخ 25/2/2011م وتقف إلى جانب المتظاهرين، وتضع بين أيديهم دعمها وتأييدها؛ فإنها ترى أنها خطوة مباركة؛ لأنها نابعة من ذات الشعب، وأن المأمول من الجماهير ألا تخدع ـ هذه المرة ـ بالوعود الكاذبة، وألّا تقع فريسة التخدير والمماطلة، والّا تخدع بتعهدات لفظية أو إجراءات شكلية، يراد منها التضليل وتهدئة الغضب ليس إلا، وعليها ألّا تكف عن الضغط حتى تتحقق كل مطالبها، ومن دون استثناء.

 لقد استطاع العراقيون في مراحل التظاهرات المتعددة، ولاسيما المرحلة القائمة الآن من إصابة البيت الأبيض في واشنطن، والحاكمين في طهران، بقلق بالغ واضطراب كبير؛ لأن العراق بهذه التظاهرات بدأ يتفلت من أيديهم شيئا فشيئا، وأحلامهم في استمرار سرقة نفطه وخيراته باتت مهددة بالانقطاع، فمن قبل وبسبب تظاهرات المحافظات الست خرج ما يقرب من نصف مساحة العراق من تحت أيديهم، واليوم بهذه التظاهرات يستشعرون أن النصف الآخر قد يخرج هو الآخر، وهو الغني بالنفط، والمتميز بوجود العاصمة فيه. وإذا لابد من إكمال المسيرة، وإعادة العراق لأهله، بعيداً عن هيمنة الشرق والغرب، وسطوة الحكومة الفاسدة، وسيطرة الميليشيات، والتنظيمات التي لا تريد للعراقيين على اختلاف مكوناتهم أن يعيشوا بسلام في عراق واحد ومسالم.

الأمانة العامة

13ذو القعدة/ 1436 هــ

28/8/2015م

المصدر: الهيئة نت